فهرس الكتاب
التناول العشاء عند و الكومندان المسلم (1) ، الذى جامله بصفة خاصة بان قدم له اطبنا من الأرز ذا ثلاثة ألوان، وفي اليوم الثالث أمر بإطلاق ثلاث طلقات مدافع احتفالا بمولد النبي وأضاء مبنى القيادة العامة، وفي اليوم التالى رد بدوره على العزومة بان دعى السلطات المحلية، أعضاء الديوان والأغا، ولكي لا يخل بالآداب العامة حبال ضيوفه المسلمين، الذين قد تصدمهم رؤية النبيذ على مائدتهم، فقد وضع لنفسه مائدة مستقلة بجوار مائدتهم (2) . وفي رشيد، كان المفني قد امتنع، مثل الشيخ البكري في القاهرة، عن اتخاذ التدابير المعتادة لإقامة الاحتفالات حتى يوحي للشعب بان الفرنسيين قد منعوها (3) . فامره منو بأن يلتزم بالعرف المنبع ويساهم بنفسه في ازدهار هذه الحفلات بان يفيم وليمة عشاء على الطريقة التركية لمشايخ البلد مصحوبة بفرقة موسيقى عربية ورقص من أجل الشعب (4) . وتوجه وبصحبنه ضباطه وبعض العلماء والفنانين الموجودين آنذاك في رشيد، إلى الحفل الليلي الذي أحياه من أطلق عليه فيفان دينون «أول حاكم مدني (5) : وكان حفلا عربيا، منظما على الطريقة المصرية في الطريق وقد تحول إلى قاعة استقبال بواسطة الخيام والسجاد واللمبات. وفي هذا الإطار غير المتوقع، أمضى الجنرال ورفاقه الفرنسيون سهرة ممتعة حتى الصباح على مشاهدة الرقص وأنغام الموسيقى المحلية (6) .
وهكذا تم الاحتفال في مصر، وتحت سيطرة أجنبية في طريقها إلى الاستقرار، بالأعياد التقليدية، أعياد البلد. ولم تكن هذه الأعياد وحدها التي حاول بونابرت من خلالها البحث عن إرضاء الذوق التلقائي للمصريين للاحتفالات. ففي أول فانديمبير
(1) لا شك أنه كان أغا فرقة الانكشارية (المترجمة) .
(2) راجع لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحة 507، وفقا ليوميات کليبر في القيادة العامة
(3) نيفان دينون «رحلة في مصر العليا و السفلى، المجلد الأول الطبعة الصغيرة صفحة 132.
(4) لاجونکيير المرجع السابق المجلد الثاني صفحه 018.
(5) ريما كان شيخ البلد.
(6) راجع التاريخ العلمي والعسكري، إلخ المجلد الأول (الحملة) صفحات 379 - 380.