مراكز الأبحاث والتجسس الإسرائيلي في الوطن العربي
لقد لعبت مراكز الأبحاث والدراسات الإسرائيلية دورا خطيرا في اختراق العقل العربي ومحاولة التعرف على نقاط الضعف من أجل التغلغل وإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع الواحد.
بدأ مخطط تفتيت الدول العربية وتقسيمها كقاعدة لضمان أمن كيان العدو منذ أول وزير خارجية له موشي شاريت 1949، وهو مفكر قبل أن يكون سياسيا، حيث وضع تقريرا حدد فيه أن تحقيق مفهوم أمن الكيان يعتمد على العمل على تقسيم الدول العربية، واعتبر أن البداية يجب أن تكون بلبنان، ناصحا باللعب على الوضع الطائفي اللبناني، وتزامن ظهور هذا المخطط الجهنمي مع إنشاء كيان العدو على يد الكاتب الأمريكي اليهودي برنارد لويس ونشر في مجلة (البنتاجون» الأمريكية، وجاء فيه(إن العراق يجب أن يقسم لدولة كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب، وهذا الحادث فعلا في العراق اليوم، وأن السودان يجب أن يقسم إلى دولتين عربية في الشمال وإفريقية في الجنوب، وقد تحقق الآن، ولبنان يقسم إلى خمس دويلات سنية وشيعية وعلوية ومسيحية ودرزية، ونذر ذلك موجودة حاليا، وتقسم مصر إلى دولة في الشمال وأخرى في الجنوب، ولعل تحريك العصبية النوبية أخيرا مؤشر على ذلك اا
وجاء في مذكرات شامير رئيس وزراء العدو الأسبق أن بن جوريون مؤسس كيان العدو تحدث إليه عن بداية تنفيذ مخطط برنارد لويس والبداية تكون من لبنان، وأنهم استعانوا بضابط ماروني ليبث الفرقة بين السنة والشيعة والمسيحيين والمارونيين فيها وذكر ابن جوريون أنه لا بد من تقوية الميول الانفصالية والانعزالية للأقليات في العالم العربي والإسلامي و تحريكها لتدمير مجتمعاته المستقرة )) ، وفي هذا السياق، وكدليل على أن مخطط تفتيت الدول العربية حقيقة وليس وهما أو نظرية تآمر مدعاة، هاهو أريل شارون يؤكد ذلك، وهو يتحدث في محاضرة عام 1981 بأن استقرار إسرائيل لا بد أن يكون على حساب انهيار المجتمعات العربية، مؤكدا أن إستراتيجية تفتيت العالم العربي تبدأ من اللعب على المكون الطائفي، وإثارة التناقضات بين هذه الطائفة أو تلك!