الصفحة 134 من 228

وفي العراق مسلسل التفجيرات والعمليات الانتحارية ذات الخلفية المذهبية تحصد يوميا أعدادا كبيرة من الأبرياء.

وفي باكستان صراعات دموية بين السنة والشيعة. يضاف إلى ذلك بعض الأحداث الفردية ذات الخلفية الطائفية أو المذهبية التي تظهر في دولة أو في أخرى والتي رغم محدودية فعلها إلا أنها تترك أثر سلبيا على التعايش بين الطوائف والمذاهب في هذه الدول ..

وبالمقابل هناك التنظيرات التي صدرت في الغرب وتحديدا كتابات صمويل هانتنغتون التي رأت أن مستقبل الحضارات هو مستقبل تصادم، وليس تحاورة وخاصة بين المسيحيين والمسلمين، وإذا أردنا التفتيش عن هوية من يثير كل هذه التفرقة ويعمل على إشعالها فإنا نجد أن السياسة هي المسؤولة بالدرجة الأولى، والمقصود بالسياسة يعني مصالح دول غربية ترى أنه من المفيد إشعال فتنة طائفية أو مذهبية في دولة ما لتحقيق أغراض معينة، أو قد تكون مصالح أنظمة في نفس الدول العربية والإسلامية والتي تجد في التفرقة تعزيزا لقوتها وتبريرا لوجودها، وقد تكون منظمات ذات أيديولوجيات متطرفة تحمل مشاريع طائفية أو مذهبية .. وفوق ذلك كله هناك ضعف الوعي المسيطر على أوساط شعبية كبيرة والتي ثقافتها المحدودة تجعلها لا تميز ما بين الانتماء إلى حقيقة الدين وما بين الانتماء إلى المذهب بشكل باث وكأن المذهب هو الدين أو أن الطائفة هي العقيدة بحد ذاتها.

ويجب هنا عدم التغافل عن دور إسرائيل في إحداث تفرقة أو في استغلال خلافات ما من أجل زيادة حدتها من منطلق أنه كلما زادت الانقسامات والخلافات في العالمين العربي والإسلامي كلما كان ذلك لمصلحة تفوق إسرائيل وتعزيز قدرتها على الهيمنة خاصة وأن لديها أطباعة توسعية على حساب الدول المجاورة لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت