الصفحة 214 من 228

زراعة إسرائيل في المنطقة

لقد غرست إسرائيل في قلب هذه المنطقة لتحقيق هذا الهدف، فعالم عربي يتسم بقدر من الترابط وبشكل من أشكال الوحدة يعني أنه سيشكل ثقلا إستراتيجيا واقتصاديا وعسكريا، ويشكل عائقا أمام الأطماع الاستعمارية الغربية، وفي إطار الوحدة والتماسك تشكل إسرائيل جسما غريبا تلفظه المنطقة مما يعوق قيامها بدورها الوظيفي، كقاعدة للمصالح الغربية.

أما في إطار عالم عربي مقسم إلى دويلات إثنية ودينية، تعود المنطقة إلى ما قبل الفتح الإسلامي، أي منطقة مقسمة إلى دويلة فرعونية في مصر وأخرى أشورية بابلية في العراق وثالثة آرامية في سوريا ورابعة فينيقية في لبنان، وعلى القمة تقف دولة عبرية متماسكة مدعومة عسكريا من الولايات المتحدة في فلسطين.

وفي إطار هذا التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية، المغروسة غرسا في الجسد العربي، دولة طبيعية بل وقائدة، فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي، باعتبارها جسد غريبة غرس غرسة بالمنطقة العربية. وكما قال شمعون بيريز القد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن، فليجربوا قيادة إسرائيل إذن ..

مجموعات صهيونية في وزارة الدفاع

ماذا حدث في العراق؟ وكيف لم تحقق واشنطن أهدافها هناك؟ وما هو نوع الهزيمة التي تعرض لها أنصار برنارد لويس؟

ليس هناك أدنى شك أن المحافظين الجدد- فلسفيا واستراتيجيا- كانوا يخططون لغزو العراق، وكانوا فقط ينتظرون أن تأتيهم الفرصة، وها قد جاءت مع عملية 11 سبتمبر عام 2001 لتفتح الباب على مصراعيه لاستكمال المشروع الصهيوني من خلال تكريس الوجود العسكري في منطقة الخليج وغزو أفغانستان و احتلال العراق وتقسيمه.

وتحت سمع وبصر جورج بوش تخلخل كل شيء، وأفلتت يد رامسفلد، بتوجيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت