الصفحة 218 من 228

ونفوذه في الإدارة الأميركية. وتجدر الإشارة إلى أن النفوذ الصهيوني في مواقع السلطة العليا ما كان قط حكرا على الحزب الجمهوري. إذ ازدحمت إدارة الرئيس الديمقراطي بيل کبلتون قبلها، كعادة الرؤساء الأميركيين، وكذلك إدارة أوباما بوجوه صهيونية معروفة هدفها السياسي والأيديولوجي إسرائيل أولا، مثل وزيرة خارجيته الكريهة مادلين أولبرايت ووزير دفاعه وليام كوهين ومستشاريه للأمن القومي أنتوني ليك وساندي برگر و مستشاره الشخصي سدني بلومنتول وكبير مفاوضيه في القضية الفلسطينية (!) دنيس روس وسفيره في إسرائيل مارتن أندك، وهو صهيوني استرالي، وديدي مائير، المتحدثة الأولى للبيت الأبيض، والمستشار الإعلامي ستيوارت روزنبرج وآخرين كثيرين.

المهم أن الإدارة الأميركية شعرت بخيبة أمل بعد خسارتها في العراق، فهي لم تنجح في تحقيق الهدف النهائي وهو ربط بغداد مع واشنطن بحلف استراتيجي جديد، كما أن حلم برنارد لويس لم يتحقق في العراق إذ لم يتم تقسيمها إلى ثلاث دويلات کا کان يري بل ظلت متماسكة ماعدا الإقليم الكردي الذي تبلورت في دستور بريمر بعض المزايا النوعية ومنها 17 ز من ميزانية الدولة تخصص للإقليم الكردي.

وهذه الخسارة كانت متوقعة من جبهة المعارضة للحرب، فقد كتب توماس فريدمان في مقالة بعنوان «هل أصبحت بلادنا جمهورية موز!» ، نشرتها النيويورك تايمز بتاريخ 2004/ 11 / 4، يقول فريدمان مايلي: أما هو الأمر الأكثر إهانة لرجالنا ونسائنا العسكريين من إرسالهم إلى حرب بدون معدات مناسبة، ما دفع عددا من الجنود في الميدان إلى شراء الدروع الشخصية، وتجهيز سيارات الجيب بدروع معدنية من الحديد الخردة، بحيث لا تؤدي قنابل الطريق في العراق إلا إلى تشويههم مدى الحياة وليس إلى مقتلهم؟ وما هو الأمر الأكثر إهانة من رد فعل دون رامسفلد للانتقادات بأنه أرسل قواتنا بسرعة وبلا استعداد؟ والجميع يتذکر رده على سؤال لأحد الجنود «انتبه، تذهب للحرب مع الجيش الذي لديك أنس الموضوع!» ما هو الأمر الذي يمكن أن يصبح أكثر إهانة لرجالنا ونسائنا أكثر من إرسالهم للحرب في العراق، بدون أية خطة شاملة لمرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت