الصفحة 28 من 228

شهد

القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بروز من أطلقت عليهم الاشهد تسمية (المستشرقين) ، وهم نخبة من الباحثين والدارسين تخصصت

وتعمقت في فهم الإسلام والعرب من زوايا مختلفة، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين ارتفعت وتيرة الاهتمام بالوطن العربي، وبرز مثات المتخصصين في الشؤون الإسلامية من الأكاديميين في أمريكا وأوربا تعمقوا في دراسة الإسلام وتياراته ومذاهبه وألفوا مئات الكتب التي تغطي كل تفاصيل الإسلام وتاريخه، خصوصا الفرق والحل فيه عبر التاريخ وحاليا، والاختلافات بينها و مراکز الحساسية والتأثير فيها، فتكونت معرفة تفصيلية بالإسلام. وبطبيعة الحال ستكون سذجا جدا إذا لم نفترض أن الكثيرين ممن أدعوا تفهم الإسلام أو الإيمان به من الغربيين أو انتقلوا إلى الإسلام لم يكونوا جواسيس ژسمت لهم أدوار محددة، وهي اختراق المجتمع الإسلامي وتشويه من الداخل، وكان أهم ما تعلمه الغرب والصهيونية هو التمييز بين الديني والتاريخي، لا سيما وأن الإسلام فيه تاريخ ثري، واجتهادات فكرية متنوعة، فضلا عن اجتهاد يسمح بتقديم أكثر من تفسير لأي نص ديني وكثرة التفسيرات تقوم على الاختلاف والتناقض، ومن ثم استخدام تلك الاختلافات والتناقضات لنشر الانقسامات والأزمات والصراعات بين المسلمين بل داخل الفرقة الإسلامية الواحدة والمذهب الواحد.

في ظل هذه القاعدة التي تحكم حركة المستشرقين في الغرب ظهر برنارد لويس، باعتباره الأكثر اهتماما بالتاريخ الإسلامي، والأكثر عمقا في فهم تنوع المراحل التي مر بها المسلمون، والأكثر حرصا على تطبيق مقولة «أوروبا البيضاء الي بدون مسلمين بعد طردهم إلى جنوب المتوسط ومنع التعامل معهم إلا على أرضية التوجس والقلق. وينطبق الأمر نفسه على أميركا التي هاجر إليها حاملا أفكاره، أو بالأحرى مشروعه السياسي الاستراتيجي تجاه الوطن العربي.

وينظر المؤرخون إلى برنارد لويس على أنه مفكر مختلف عن باقي المستشرقين، ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت