الصفحة 30 من 228

فقط لولادته في أسرة يهودية إشكنازية بل لأنه في كثير من الأحيان تكون نظرته ثاقبة في قراءة التاريخ ما مضى منه وما هو آت من خلال تحليله وتتبعه المسيرة التاريخ الإسلامي صعودا وهبوطا

لقد تميز برنارد لويس بقدرة هائلة على تحليل بنية المجتمع الإسلامي ثقافيا وفكريا من خلال الاطلاع على أرشيف الإمبراطورية العثمانية و درس أسباب قوة وضعف هذه الإمبراطورية والقوانين المحركة للمجتمع الإسلامي في ظل النموذج العثماني، وعلاقة ذلك بالنموذج الديمقراطي الغربي في السياسة والاقتصاد.

وتوصل لويس إلى بعض ما يراه حقائق جوهرية ومنها أن المسلمين في حالة عداء مع الغرب و تحديدا أميركا حتى وإن اتسمت العلاقات بأقصى درجات التفاهم الودي.

كما اعتبر أن المسلمين في حالة تخلف دائم والسبب في جوهر الإسلام والمسلمين ومن ثم يصعب تغييرهم، وهم بذلك يشكلون خطرا على الحضارة الغربية والمدنية لاسيما وأن لويس من أنصار مدرسة تقول إن أمريكا حاملة للحرية والديمقراطية والرقي، وأنها تمثل التمدن والمدى المطلق للتطور ونهاية التاريخ.

وهنا مسألتان أثرنا على تعاطي برنارد لويس مع التاريخ الإسلامي الماضي والمستقبل

أولا: ديانته اليهودية وتعصبه لها ما جعله يرى التاريخ الإسلامي بعيون يهودية منحازة إلى المشروع الصهيوني في المنطقة وضرورة «التخديم على هذا المشروع بطروحات فكرية.

ثانيا: صلته الوثيقة بالمؤسسة الاستخباراتية الإنكليزية مما سهل له الاطلاع على أرقام وإحصاءات غير متوفرة لكثيرين قراءة التحولات الديموغرافية التي تجتاح أوروبا کهجرات المسلمين من الشرق إلى الغرب الأوروبي الأمر الذي يحمل معه مؤشرات أسلمة أوروبا، وهو ما يعتبره أكبر خطر تتعرض له الحضارة الغربية الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت