المأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة.
مناقشة الاستدلال بالآية على إيجاب الحج على الفور:
يجاب عن الاستدلال بالآية على إيجاب الحج على الفور بعدة أجوبة منها ما يلي:
الجواب الأول: أن الآية أعم من موضع النزاع فغاية ما في الآية الأمر بالمبادرة بالعمل الصالح فقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالمسارعة إلى فعل الخيرات والعمل الصالح، وما يترتب على ذلك من المغفرة، والعمل الصالح منه ما هو فرض ومنه ما هو سنة، و السنن لا يجب المسارعة إليها، والآية شملت السنن والواجبات بالمسارعة والقول بأن بعض الأعمال الصالحة يجب المبادرة إلى فعلها والأخرى لا يجب خلاف ظاهر الآية، ومنه لا تجب المسارعة للأعمال الصالحة إلا ما دل الدليل على ذلك.
الجواب الثاني: لو كان الأمر يدل على الفور ما سمي من يفعله على الفور مسارعا ومستبقا بل يسمى فاعلا للأمر.
الجواب الثالث: أن المسارعة لا تتحقق ولا تصدق إلاّ إذا كان الوقت موسعا أو كان هناك مستحب، أما إذا كان هناك واجب وبالذات إذا كان مضيقا فلا تتصور المسارعة وفضلها، وإنما هو امتثال لابدّ منه ولا قائل بذلك.
الدليل الثاني:
كراهة النبي صلّى الله عليه وسلّم تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، وكذلك كراهة النبي صلّى الله عليه وسلّم تأخرهم عن التحلل في حجة الوداع.
مناقشة الدليل:
يجاب عن قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر بأن النبي صلى الله عليه وسلم كره امتناع الصحابة عن الفعل لا لتأخيرهم الفعل، وهذا الذي يفهم من سياق الحديث فالحديث فيه عدم فعلهم لا تأخرهم عن الفعل.
الدليل الثالث: