أن المبادرة للفعل أحوط و أبرأ للذمة.
مناقشة الدليل الثالث:
يجاب عن قولهم أن المبادرة للفعل أحوط وأبرأ للذمة بعدة أجوبة منها ما يلي:
الجواب الأول: أن كون المبادرة للفعل أحوط وأبرأ للذمة فهذا لا يستلزم إيجاب المبادرة فالإيجاب حكم شرعي تكليفي يحتاج لنص صريح صحيح يحسم مادة النزاع.
الجواب الثاني: أن العمل بالاحتياط إنما يكون عند تساوي الأدلة، وليس عند عدم وجود أدلة.
الجواب الثالث: أن الاحتياط لا يكون بتقييد ما أطلقه الشرع فلو أراد الشرع تقييده لقيده فلما سكت عن تقييده فلا يجوز لأحد أن يقيده، وفرق بين الأمر المقيد والأمر المطلق، فإن السيد المالك لعبد إذا قال لعبده: «اسقني الماء» فإن هذا مقيد بالحاجة إلى شرب الماء، التي لا تتحمل التأخير، أو قال له: افعل الشيء الفلاني الآن، فتجب المبادرة من المكلّف إلى أن يمتثل كلًاّ منهما، فهذا حال الفعل المقيد. أما المطلق مثل (افعل) فبينه وبين المقيد منافاة ومغايرة، ولهذا لا يصح أن يكون حكم المطلق حكم المقيد وهو الفور؛ لأن في هذا إلغاءً لصفة الإطلاق وإثبات التقييد من غير دليل.
الدليل الرابع:
جاءت العديد من الأحاديث بوجوب الحج على الفور كحديث: (( من لا يحبسه مرض أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ) ) [1] و حديث: (( من لم يمنعه من الحج مرض حابس أو حاجة فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ) ) [2] ، و حديث: (( من لم يمنعه من الحج مرض ولا علة ظاهرة فليمت يهوديا أو نصرانيا ) ) [3] و حديث: (( من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس أو حجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أي الميتتين إما يهوديا أو نصرانيا ) ) [4] .
(1) - لا يصح فيه شيء تلخيص الحبير ... 3/ 835
(2) - باطل الكامل في الضعفاء 6/ 138
(3) - غير محفوظ الكامل في الضعفاء 8/ 286
(4) - ضعيف الكامل في الضعفاء 5/ 505