وعرفه المالكية: «هو من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير؛ لأنه لم ينقطع خبره، ويخرج المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه» [1] .
وعرفه الشافعية بأنه: «من انقطع خبره وجهل حاله في سفر أو حضر في قتال أو عند انكسار سفينة أو غيرها، وفي معناه الأسير الذي انقطع خبره» [2] .
وعرفه الحنابلة بأن المراد به: «من لا تعلم له حياة ولا موت لانقطاع خبره» [3] .
ونلاحظ أنه ليس بين هذه التعريفات إلا فروق طفيفة، فتكاد تتفق على أن المفقود هو الذي انقطع خبره ولا يدرى حياته ولا موته.
وأما كلمة «غائب» فهي اسم فاعل من غاب يغيب. قال في معجم مقاييس اللغة: «الغين والياء والباء أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون، من ذلك: الغيب: ما غاب مما لا يعلمه إلا الله، ويقال: غابت الشمس تغيب غيبة وغيوبًا وغيبًا، وغاب الرجل عن بلده، وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب بعلها» [4] . تقول: غاب الرجل غيبًا ومغيبًا وتغيبًا: سافر أو بان، وغاب الأمر أي بطن وخفي [5] .
وبعد المقارنة بين مفهومي الغائب والمفقود نخلص إلى أن الغائب لغةً عام يدخل فيه كل من غاب عن أهله وبلده - سواء عرف مكانه أم لا-، وأن المفقود خاص ينحصر في الغائب الذي انقطع خبره ولا يدرى حياته ولا موته، وأما في الاصطلاح فالفقهاء يستعملون غالبًا الغائب فيمن غاب عن البلد ولكن يعرف مكانه وحاله، والمفقود فيمن لا يعرف له مكانه ولا يدرى حياته وموته.
(1) ينظر: الشرح الكبير (10/ 122) ، البهجة شرح التحفة (1/ 638) ، شرح ميارة (2/ 179) .
(2) ينظر: روضة الطالبين للنووي (6/ 34) ، حاشية الجمل على المنهج (7/ 605) .
(3) ينظر: المغني (9/ 131) ، الروض المربع (3/ 43) .
(4) معجم مقاييس اللغة (4/ 403) .
(5) ينظر: لسان العرب (1/ 654) ، المعجم الوسيط (2/ 667) ، القاموس المحيط ص 155، المصباح المنير ص 237.