الصفحة 16 من 16

كذلك؟ ممن لا يمتثل ولا يقبل إلا إذا علم وجه المصلحة فيما أمر به , فيحرم مرتبة الطاعة التي يتحقق بها كمال العبودية.

ويدل على أن القاعدة في أبواب العبادات التسليم , وأن العقل فيها عاجز عن غدراك الحكمة والعلة , وما ورد في كتب السنة من الأحاديث والآثار التي تشهد لأنواع من العبادات بأنها على خلاف الرأي والقياس , وتصرح بالعجز وعدم إدراك الحكمة منها , وتدعوا إلى إتهام لرأي وطرحه , والاستمساك بما ورد دون اعتراض , ومن ذلك:

1 ـ روى البخاري عن أبي الزناد في باب ترك الصوم للحائض , وقال:"إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي فما يجد المسلمون بدا من اتباعها , من ذلك ان الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة" [1]

2 ـ روى مسلم والبهقي ان امراة سألت عائشة:"مابال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها: احرورية انت؟ فقالت لست بحرورية ولكني أسأل ,فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [2]

3 ـ احرج البخاري في كتاب الاعتصام عن سهل بن حنيف قال:"ياايها الناس, إتهموا رأيكم على دينكم ولقد رايتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه لرددته", وفي رواية عن أبي وائل قال"سمت سهل بن حنيف يقول: اتهموا رأيكم ,رايتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى"

(1) صحيح البخاري م فتح الباري 5/ 49.

(2) اللفظ للبيهقي في السنن انظر 1/ 308 , وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 27,والحرورية: نسبة إلى فرقة من الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت