قريبا منها وقد فاته السحور بغلبة النوم عليه صبحا، فواصل صومه حتّى أدركه الزوال، فزاغ بصره، وتبدّلت في عينيه الأرض غير الأرض والسماء، وشكا أمره إلى أمّه وأشفقت لحاله -فعلا- إذ أصبح في حال غير عادية بالنسبة لجميع الصائمين، فاستفتت مفتِيَ بلدها المرّةَ الأولى، فلم يفت له بجواز الإفطار، وفي المرة الثانية وفي المرة الثالثة من اليوم نفسِه، وتفاقم الخطر على الطفل، وما رجعت الوالدة من عند الشيخ المفتي الرافض لرخصة الإفطار بدعوى أنه لم يبيّت النية من الليل حتّى وجدت كبدها -ولدها- قد أفضى إلى ربّه ميتا، لفظ أنفاسه وصعدت روحه لبارئها، نتيجة الغلوّ في الدين وجهل الشيخ المفتي لهذا المقصد الهامّ، أو هذا الكليّ العام، أو القاعدة الكبرى، أو الأصل البعيد للشريعة الإسلامية:"المشقة تجلب التيسير"أو {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [1] [19] ، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [2] [20] .
2 -ولا بأس بزيادة مثلٍ ثان لطريقة استنباط واستفادة واستخلاص هذه القواعد الفقهية أو الكليّات العامّة أو الأصول البعيدة للشريعة الإسلامية، وهي أصل:"رفع الضرر"أو"الضرر يزال"أو"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام": قال الله الله - صلى الله عليه وسلم - في حقّ الأولاد وتربيتهم ورعايتهم -رضاعا وحضانة وكفالة ونفقة -رزقا وكسوة- قال في حقّ كلّ ذلك: {وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا، لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةُ بِوَلَدِهَا، وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَالِكَ} [3] [21] .
(1) [19] البقرة، آية 185.
(2) [20] الشرح، آية 5 - 6.
(3) [21] البقرة، آية 233.