فهرس الكتاب
فلا ضرر ولا ضرار بين أفراد أسرة واحدة، ولا ضرر ولا ضرار بين الزوج وزوجته،، ولا بين والد وولده، ولا بين أخ وأخيه، ولا بين جار وجاره، ولا بين شريك وشريكه، ولا بين مستأجِر وأجيره، ولا بين حاكم ورعيّته، ولا بين جندي وقائده، ولا بين دولة وأخرى مهما عظُمت أو صغُرت، وكلّ ضرر حادث وجب رفعه سواء في الأموال أو الأبدان أو الأعراض، بالضرب على أيدى الظالم المُضارِّ مهما كان وأيًّا كان، حتى قال النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمّد بيده لو أنّ فاطمة بنتَ محمّد سرقت لقطع محمّد يدها» تطبيقا لقاعدة"لا ضرر ولا ضرار"أو"الضرر يزال"وما تفرّع عنها من قواعد فرعيّة نابعة منها أو تابعة لها ممّا هو معلوم في محالِّه ومَظانِّه.
بهذه القواعد التي حصرها البعض في خمسِ أو ستِّ قواعدَ بضميمة قولهم:"الأمور بمقاصدها"أو"الأعمال بالنيات"وهي الأولى في الترتيب المعهود، وقولهم:"الشكّ لا يرفعُ اليقينَ"أو:"اليقينُ لا يرتفع-أوْ لا يزول- بالشكّ"أو:"اليقينُ لا يرفعه إلا يقينٌ مثلُه"، و:"العرف- أو العادة- مُحكَّمةٌ"، وذلك ما أجمله الإمام الشيخ السالمي - ـ رحمه الله ـ- في شمس الأصول في قسم أو كتاب الاستدلال فيه عند ذكره القواعد الفقهية إذ قال في الخاتمة، في قواعد الفقه كما سبقت الإشارة إليه:
أمّا اليقين فهْو لا يزيلهُ إلا يقينٌ مثلُه حصولُهُ
وإنّما الأمور بالمقاصدِ والضرُّ مرفوعٌ بلا معاندِ
ويُجلَب التيسيرُ بالمشقَّةِ إذ ليس في الدين عذاب الأمَّةِ
وإنّ للعادة حكما فعلى ما قد ذكرت أَسَّسَ الفقهَ الأُلى
غير أنّ تفريع تلك القواعد أوصَلَها إلى عشرات كادت تناهز المائة قاعدة، كما هي مبيَّنةٌ في الكتاب القيّم"شرح القواعد الفقهية"للشيخ أحمد محمّد الزرقاء، إخراج وتصحيح وتصفيف ابنه مصطفى الزرقاء، وتلميذه عبد الفتاح أبو غدّة، وقد أنهوها إلى تسع وتسعين (99) قاعدة، فما أجدرنا -معشر المشتغلين أو المولعين بالدراسات الشرعية، والتفقه في الدين ابتغاء ما عند الله من خير وفضل- أن نحرص على تحصيل مجموعِ هذه القواعد استيعابا ووعيا وفهما، حتّى تتكوّن فينا ملكة الفقه أو التفقّه في الدين حقًّا، تؤهّلنا لإنذار قومنا، كما قال الله الله - صلى الله عليه وسلم: {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [1] [27] .
(1) [27] التوبة، آية 122.