الصفحة 13 من 17

على أن لا نقف عند حدّ الإنذار، بل نفتح لأقوامنا أبوابا واسعة من البشارات، والتبشير بصلوحية هذه القواعد لهذا الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده جميعا دينا، ورحمة للعالمين، وأتمّ به نعمته على مخلوقاته ولم يرض ولن يرضى ببديل عنه؛ لأنه الوحيد الصالح والشامل لكلّ متطلبات الثقلين والعالمين جميعا، عبْر كلِّ مراحل وأطوار وأنماط حياتنا دنيا وأخرى، حتى يغدوَ الإسلام بكتاب الله وسنة رسوله إمامَ العلم وإمامَ العلماء المعاصرين جميعا تبعا له مستنيرين به، واثقين بصدق معلوماته وحقائقه، حتى يتحقّق قول الله الله - صلى الله عليه وسلم: {سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلآَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِم أَلآَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} [1] [28] .

أيها السادة، إنّ القواعد الفقهية، أو الأصول الكبرى، أو الأصول البعيدة، أو الكليات العامة للشريعة الإسلامية بهذا التصوّر أو ذلك المفهوم هو قمّة الهرم للعلوم الشرعية، لا يصل إليها إلاّ الفحول من أمثال ابن بركة أو عمروس بن فتح -إن وصلا إلى ذلك- كما وصل إليها كبار الصحابة - رضي الله عنهم - أمثال أبي بكر - - - - (- جمادى ثان محرم - - رمضان في مواقفه يوم وبُعيْد وفاة النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - من الوقائع المستجدة بذلك، ومثل عمر بن الخطاب - - - - (- جمادى ثان محرم - - رمضان أيام خلافته واتّساع رقعة الدولة الإسلامية وتنوّعها جغرافيا واقتصاديا وبشريا، وما يقتضي ذلك من إدماج كلّ ذلك في بوتقة الإسلام الصحيح، دون غلوّ أو إفراط، وكذا الإمام عثمان والإمام عليّ اللذان لم يكونا أقلّ من صاحبيهما أو سلفيهما حتّى أصبح عليٌّ مضرب المثل في حلّ معضلات المشاكل، إذ يقال عند أو بعد غيابه:"قضيّةٌ ولا أبا حسن لها". وعلى مِنوالِهم نسج كبار الأئمة المبرزين، وكبار تلاميذهم الوارثين، فكانوا خير خلف لخير سلف، تسلّموا الأمانات كاملة، وأدَّوْها كاملة كما أُمروا وفق قول الله الله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعا بَصِيرًا} [2] [29] ، وَوِفق قول النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم: «نضّر الله امرؤا سمع منّي مقالةً فوعاها وبلّغها كما سمعها فربّ مبلّغ أوعى من سامع، وربّ حامل فقه إلى من

(1) [28] فصلت، الآيتان 53 - 54.

(2) [29] النساء، آية 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت