الصفحة 8 من 17

وأمره وشأنه وسلوكه مع أصحابه - رجالا ونساء- رضي الله عنهم يوم حَجَّة الوداع، وهم يتعلَّمون منه ويأخذون عنه مناسكهم وقد قال لهم: «خذوا عنّي مناسككم» ، وكان منهم تقديم أو تأخير بعض شعائر ومناسك اليوم العاشر يوم النحر: بين رمي ونحر وحلق، فكان إذا سئل عن شيء منها قُدِّم أو أُخِّر عمّا قبله أو عمّا بعده -عن غير عمد- إلا قال: «افعل ولا حرج» . وجاء في القرآن وصفُ النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو مكتوب عنه في التوراة والانجيل {وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [1] [17] .

وكذا موقفه الله - صلى الله عليه وسلم - مع أعرابيٍّ جلفٍ دخل المسجد النبويَّ، وبمحضر النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - - - - (- جمادى ثان محرم - - رمضان، فقام هذا الأعرابي فبال في ناحية من المسجد، فقام إليه الصحابة لِيَزْرِموه - يقطعوا عنه بوله عتابا- فقال لهم النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم: «دعوه لا تزرموه» ، حتّى انتهى من بوله فدعا النبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - بذَنُوب من ماء أو دلو من ماء فأهريق على البول، ثمّ أقبل على الأعرابيّ يعلمه ويهديه، ويرشده بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة قائلا: «إن هذه المساجد بيوت الله للذكر والصلاة لا يصلح فيها شيء من هذه القذورات» . أو كما قال الله - صلى الله عليه وسلم -.

فمن استقرأ وتتبّع كلّ هذه النصوص في هذه الأحوال، من أقوال وأفعال-وغيرها كثير- فإنّه يتجمّع عنده من العلم الثابت، واليقين الراسخ والقناعة والاطمئنان إلى أنّ اليسر أصل كبير من أصول الدين والتشريع الإسلاميّ، وثابت من ثوابته، وكليّ من كلياته، وقاعدة من قواعده الكبرى الثابتة أبد الدهر، وهو من الأصول البعيدة الضاربة في البعد إلى أعماق التاريخ الإنسانيّ، ويجب مراعاتها في كلّ أحوال المكلَّفين من هذه الأمَّة رجالا ونساء، أحرارا وعبيدا، أغنياء وفقراء، حكّاما ومحكومين، فيما لا يتصادم مع النصوص القطعيّة.

فعلى سبيل المثال عندنا في المذهب يُشترط في إفطار الصائم لسفر أو مرض تبييت النية من الليل، وهذا الشرط وضعه العلماء بمحض اجتهادهم سدّا لذريعة التلاعب من بعض الأغرار من الصبيان، أو ضعاف الإيمان، ولم يرد في ذلك نصٌّ صريح كما ورد في الصوم: «لا صوم لمن لم يبيّت النية من الليل» . والأخذُ بسدّ الذرائع- جلبا

(1) [17] الأعراف، آية 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت