الصفحة 7 من 10

كونية، قائمة بالملائكة، وليست صفة كسبية من كسب أنفسهم، إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال:"لا يمسه إلا المتطهرون"، وليس في القراءات - حتى الشاذة منها - هذه القراءة، ولا ما يؤيدها"انتهى"

تذنيب ونقاش:

1 ـ انظر أخي القارئ الكريم إلى لغة الشيخ في قوله:"تدل في أصل وضعها أن صفة الطهر صفة كونية"أرأيت الفحولة الجاحظية في تركيب هذه الجملة التي تكاد تكون غير عربية.

2 ـ وإن تعجب فعجب استعمال الشيخ علامة الترقيم في قوله."_ حتى الشاذة منها _"على هذا النحو، وكأنه لا يعلم أن الشرطتين لا تستعملان إلا في المعترضات الطويلة التي تتخللها علامات ترقيم.

3 ـ وأما (المطهرون) فلا أدري ما المانع اللغوي من حملها على المسلمين الذين طهرهم الله (عز وجل) بهذا التكليف الخاص (فعل الطهارة) ، ويشهد لهذا قراءة (المتطهرون) التي لا يعرفها الشيخ شقرة (حفظه الله) يقول الإمام الزمخشري (رحمه الله) :"وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى: لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس، يعني: مس المكتوب منه"اه. بل أرى أن حمل (المطهرون) في الآية الكريمة على الملائكة يدفعه المفهوم؛ لأنه يفهم من حمل (المطهرون) على الملائكة في قوله تعالى (لا يَمَسُّه إلاالمطهرون) . وجود ملائكة غير موصوفين بالطهارة، لا سيما أن القيد الاحترازي هنا متقرر بحصر الوصف بالملائكة؛ على مناهج الأصوليين.

4 ـ والعجب من قول الشيخ شقرة: " إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال:"لا يمسه إلا المتطهرون"، وليس في القراءات - حتى الشاذة منها - هذه القراءة، ولا ما يؤيدها "

قلت: بل نقل قراءة (المتطهرون) في هذه الآية الكريمة أئمة التفسير من مثل: الزمخشري والبيضاوي، وأبي السعود، والآلوسي. لكن صاحبنا مستعجل؛ هذا مع قوله في آخر كتيبه:"أفليس ما تقدم من براهين شرعية، واستدلالات استنباطية، ودلالات لغوية بكاف على صحة ما ذهبنا إليه ثم أليس هذا بمبطل ذلك الرهق المذهبي الذي جثم على عقول طوائف من جهلة المقلدة من أشباه العلماء ـ ولا علماء ـ"

وأدعياء العلم الجاهلين السفهاء"."

وأنا أقول: تجشأ لقمان من غير شبع، أليس هذا الكلام، أيها الشيخ الفاضل، قد جرأ أعتام العوام، وهذا السيل من الطغام على الأئمة الأعلام، وحمل الأقزام في نأنأتهم الأولى على كشف كل مخبوء بعيد غوره عن أفهامهم السقيمة التي لا تساوي قراضة الجلمين؛ فمن هم يا أستاذ، الجهلة وأنصاف العلماء، أتعني بهم جمهور الحنيفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية؛ الذين سلمك الله من تقليد أئمتهم، ومن ملاتب أفكارهم، حتى انفردت باستدلالاتك واستنباطاتك اللغوية، التي جعلت سيبويه دبر أذنك وتحت قدمك، فانفصلت في كتيبك عن نتائج ريضة؛ ظانا أنك بما سودته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت