الصفحة 6 من 11

وقد قسّم الأصوليون والفقهاء المصالحَ تقسيمات متعدّدة باعتبارات وإضافات مختلفة، فأمّا من حيث قوَّتُها في ذاتها فهي على ثلاثة أقسام: ضروريات، وحاجيات، وتحسينيات.

فأمّا المصالح الضرورية: فهي ما لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفَوْتِ حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين [1] [23] .

وقال الطاهر بن عاشور: «المصالح الضرورية هي التي تكون الأمّة بمجموعها وآحادها في ضرورة إلى تحصيلها، بحيث لا يستقيم النظام بإخلالها، بحيث إذا انخرمت تؤول حالة الأمّة إلى فساد وتلاشٍ» [2] [24] .

وهي ترجع في الجملة إلى حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.

وأمّا المصالح الحاجية: فهي ما افتُقر إليه من حيث التوسعةُ ورفعُ الحرج، فلو لم تراعَ؛ لدخل على الناس الحرجُ والمشقّةُ؛ ولأنّه لا يبلغ مبلغ الفساد المتوقَّع في فوت المصالح الضرورية [3] [25] .

وأمّا المصالح التحسينية: فقد عُرّفت بأنها: «الأخذُ بما يليق من محاسن العادات، وتجنُّبُ الأحوال المدنِّسات، التي تأنفها العقول الراجحات. ويجمع ذلك قسمُ مكارمِ الأخلاق» [4] [26] .

وقال الطاهر بن عاشور: «المصالح التحسينيَّة هي عندي ما كان بها كمالُ حالِ الأمَّة في نظامها، حتَّى تعيشَ آمنةً مطمئنَّةً، ولها بهجةُ المجتمع في مرأى بقيَّة الأمم، حتَّى تكونَ الأمَّةُ الإسلاميّةُ مرغوبا في الاندماج فيها، أو التقرُّبِ منها، فإن لمحاسن العادات مدخلا في ذلك» [5] [27] .

(1) [23] الموافقات للشاطبي، 2/ 8.

(2) [24] مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، ص 79.

(3) [25] الموافقات، 2/ 10.

(4) [26] الموافقات، 2/ 11.

(5) [27] مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت