الصفحة 7 من 11

وتنقسم الصالح باعتبار عمومِ نفعِها وخصوصِه إلى قسمين: عامّةٌ، وخاصّةٌ [1] [28] .

-فأمَّا المصلحةُ العامَّةُ (أو الكليّة) : فهي كلُّ ما فيه جلبُ نفْعٍ أو دفعُ فسادٍ يعود على جميع الأمّة، أو على جماعة كبيرة، أو قُطْر أو نحو ذلك منها.

-وأمّا المصلحة الخاصَّةُ (أو الجزئية) : فهي كلُّ ما فيه جلْبُ منفعةٍ أو درْءُ مَفسدةٍ تَعُودُ على فردٍ معيَّن أو أفراد قليلين. وقد ذكر العِزُّ بن عبدِ السلام في قواعده أنّ اعتناء الشرع بالمصالح العامّة أوفرُ وأكملُ من اعتنائه بالمصالح الخاصّة [2] [29] . وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية أنّ «المصالح العامة مقدَّمةٌ على المصالح الخاصّة» [3] [30] ؛ أي عند تعارضهما، وأنّ «المصلحة العامَّة كالضرورة الخاصّة» ؛ أي في إباحة المحظورات [4] [31] .

وتنقسم المصالح باعتبار تحقيقِ الحاجة إلى جلبها أو دفع الفساد عن أن يحيق بها إلى ثلاثة أقسام: قطعيّةٌ، وظنيّةٌ، ووهميّةٌ.

-فالمصلحة القطعية: هي التي دلّت عليها أدلّةٌ من قُبيل النصِّ الذي لا يحتمل تأويلًا، وما تضافرت الأدلَّة الكثيرة عليها مِمّا مُسْتَنَدُه استقراءُ الشريعة، مثل الكليات الضرورية المتقدمة، وما دلّ العقلُ على أنّ في تحصيله صلاحا عظيما، أو في حصول ضدِّه ضرٌّ عظيمٌ على الأمّة.

-وأمّا المصلحة الظنية: فهي ما اقتضى العقلُ ظنَّه منها، أو دلّ عليه دليل ظنيٌّ في الشرع.

-وأما المصلحة الوهمية: فهي التي يُتخيَّل فيها صلاح وخير، وهو عند التأمل ضرٌّ؛ إمّا لخفاء ضرّه، وإمّا لِكَوْن الصلاح مَغْمورا بفسادٍ [5] [32] .

كذلك تنقسم المصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار إلى ثلاثة أقسام:

(1) [28] شفاء الغليل للغزالي، ص 210، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 78، 86.

(2) [29] القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام، 2/ 158.

(3) [30] الموافقات للشاطبي، 2/ 350، 376.

(4) [31] القواعد الكبرى، للعز، 2/ 314.

(5) [32] مقاصد الشريعة لابن عاشور، ص 86، 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت