يكون فعله فيه مفسدة، على نحو ما يأمر الطبيبُ بالدواء والحمية في وقت هو مصلحة ذلك المريض، وينهاه عنه في الوقت الذي يكون تناوُلُه مَفسدةٌ له، والله أولى بمراعاة مصالح عباده، ومفاسِدهم في الأوقات والأحوال والأشخاص» [1] [37] .
ملحق: في تعارض المصالح مع المفاسد
لقد ذكر الفقهاء والأصوليون أنّ الشريعة مبناها وأساسُها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وأنّ المفاسد يجب نَفْيها مُطْلَقًا، في جميع الأزمان من جميع الأشخاص والأعيان [2] [38] . وأنّ المصلحةَ إذا تعارضت مع المفسدة قُدِّم أرجحُهما [3] [39] . قال القرافي: «أجمعت الأمة على أنّ المفسدة المرجوحَة مُغْتَفَرَةٌ مع المصلحة الراجحة» [4] [40] . وقال ابن تيمية: «وسِرُّ الشريعة أنَّ الفعلَ إذا اشتمل على مفسدة مُنِع، إلا إذا عارضها مصلحة راجحة، كما في إباحة الميتة للمضطر ... يُدفع أعظمُ الفسادين باحتمال أدناهُما» [5] [41] . «فالشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والورعُ ترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ودفع شرّ الشرين، وإن حصل أدناهما» [6] [42] .
وجاء في"التعيين"للطوفي: «إنّ المصالحَ والمفاسدَ قد تتعارض، فتحتاج إلى ضابط يَدفعُ محذورَ تعارُضِها، فنقول: كلّ حكم تفرضه، إما أن تتمحَّض مصلحتُه أو مفسدتُه، أو يجتمع فيه الأمران، فإن تمحَّضت مصلحتُه؛ فإن اتّحدت مصلحته بأن
(1) [37] مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 2/ 416.
(2) [38] شرح الروضة للطوفي، 3/ 379.
(3) [39] المأمول للسعدي، ص 142.
(4) [40] الذخيرة للقرافي، 13/ 332.
(5) [41] مختصر الفتاوى المصرية، لابن تيمية، ص 338.
(6) [42] مجموع الفتاوى لابن تيمية، 3/ 193.