لا يجوز إهمال الكلام و اعتباره بدون معنى ما أمكن حمله على معنى حقيقي أو مجازي , و بما أن الأصل في الكلام الحقيقة فما لم يتعذر حمل الكلام على معناه الحقيقي , لا يحمل على المجاز , و اللفظ المراد إعماله إذا كان مما يحتمل التأسيس و التأكيد فحمله على التأسيس أولى , لأن التأسيس يفيدنا معنى جديدا , لم يتضمنه اللفظ السابق , و التأكيد يفيده إعادة معنى اللفظ السابق , و على هذا لو أقر شخص بأنه مدين لآخر بمئة ريال دون أن يذكر سبب الدين و أعطى للدائن سندا بذلك و لم يبين فيه سبب الدين , فإن إقراره الثاني يحمل على التأسيس , أي: على الإقرار بدين جديد , ولا يحمل على تأكيد دينه الأول الذي أعطاه به سندا.
25 -إذا تعذر إعمال الكلام يهمل:
و هذا هو نص القاعدة الفقهية: إذا تعذر إعمال الكلام يهمل.
يعني: إذا تعذر حمل الكلام هلى معناه الحقيقي و لا على معناه المجازي و لا على معنى التأسيس أو التأكيد فإنه يهمل , و يعتبر لغوا لا يترتب عليه حكم , كما لو ادعى شخص أو أقر بأن فلانا الذي هو أكبر منه سنا ابنه , فلا يمكن حمل كلامه على معنى حقيقي , لأن المقر له بالبنوة أكبر سنا من المقر , كما لا يمكن حمل كلامه على معنى مجازي , لعدم توافر مبررات هذا الحمل و لا على طبيعة هذا المجاز
26 -لا ينسب الى ساكت قول:
هذه العبارة هي الجزء الأول من القاعدة , وهي عبارة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
• ومعنى هذه القاعدة: أنه لا يجوز أن يقوّل الساكت ما لم يقله , فيقال: إنه قال كذا. ولهذه القاعدة فروع وتطبيقات كثيرة نذكر منها ما يلي:
27 -فروع وتطبيقات:
ومن فروع وتطبيقات الجزء الأول من القاعدة (لا ينسب الى ساكت قول) ما يأتي:
أ لو رأى أجنبيّا يبيع ماله فسكت لا يعدّ سكوته إجازة أو توكيلا.
ب لو رأى غيره يتلف ماله , فسكت لا يكون إذنا بإتلافه.
ج- سكوت امرأة العنّين لا يعتبر رضا , ولو أقامت معه سنين.
د- نصت المادة (805) من مجلة الأحكام العدلية:"سكوت المعير لا يعد قبولا",