كالتصريح بهذه المصارف , وتعامل القوم في مصارف القوم كالتعريف بهذه المصارف دلالة , ولا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح.
د- جاء في المادة (772) من مجلة الأحكام العدلية:"الإذن دلالة , كالإذن صراحة , أما إذا وجد النهي صراحة لا عبرة للإذن دلالة. مثلا: إذا دخل رجل دار آخر بإذنه فوجد إناء معدّا للشرب فهو مأذون دلالة بالشرب منه , فإذا أخذ ذلك الإناء ليشرب فوقع من يده وهو يشرب فلا ضمان عليه , أما إذا نهاه صاحب الدار عن الشرب به ثم أخذه ليشرب فوقع من يده وانكسر ضمن قيمته".
القاعدة الثامنة: ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله
32 -شرح القاعدة:
يمكن اعتبار هذه القاعدة فرعًا أو تطبيقًا لقاعدة:"إعمال الكلام أولى من إهماله"لأنه إذا كان الشيء موضوع الكلام غير قابل للتجزئة, يحمل على إرادة كله صيانة لكلام القائل من الالغاء والاهمال, لأن الاصل في كلام العاقل أنه يريد بكلامه إفادة السامع معنى, فذكره جزءًا من شيء غير قابل للتجزئة, يحمل على أنه أراد الشيء كله, ويستأنس لذلك بأن من أساليب اللغة العربية ذكر الجزء, وإرادة الكل كما في كفارة الظهار (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) -المجادلة:3 - وفي كفارة القتل الخطأ (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) - النساء:92 - والمراد بالرقبة: الرقيق, ذكرًا أو انثى, فجاء التعبير عنه بذكر جزء منه وهو الرقبة.
33 -من تطبيقات القاعدة:
أ- لو أسقط ولي القتيل نصف القصاص سقط القصاص كله لأن القصاص لا يتجزأ, وكذلك لو عفا عن القاتل أحد أولياء القتيل, سقط القصاص وانقلب حق باقي الورثة (أولياء القتيل) الى الدية.
ب- جاء في المادة (1041) من مجلة الاحكام العدلية:"الشفعة لا تقبل التجزئة, فليس للشفيع أن يأخذ بعض العقار المشفوع, ويترك باقيه".
ومعنى ذلك أن الشفيع اذا طلب بعض العقار بالشفعة, وترك باقيه بطلت شفعته بالكلية, لأن حق الشفعة لا يتجزأ ثبوتًا اذ ان الشفيع يملكه بالشفعة كما ملكه المشتري, والمشتري لا يملك البعض لأن فيه تفريق الصفقة فلا يتجزأ إسقاطًا, فيكون ذكر بعضه كذكر كله.
34 -حكم ذكر بعض ما يتجزأ:
أما ذكر بعض ما يتجزأ, فليس كذكر كله, فيثبت الحكم للبعض الذي ذكره وليس للشيء كله.