الصفحة 16 من 115

*ومن تطبيقات هذا: لو كفل للدائن بنصف دينه على مدينه فتصح الكفالة بنصف الدين ولا يعد كفيلًا بكل الدين, لأن مقدار الدين يقبل التجزئة, فيثبت الحكم للجزء الذي ذكره فقط, ومثل كفالة بعض الدين وصحة هذه الكفالة, إبراء المدين من بعض الدين وصحة هذا الإبراء.

القاعدة التاسعة: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصًا أو دلالة

35 -تعريف المطلق والمقيد:

المطلق: هو اللفظ الدال على مدلول شائع من جنسه, أو هو: اللفظ الدال على فرد أو أفراد غير معينة, وبدون أي قيد لفظي مثل: رجل ورجال.

والمقيد: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه مع تقييده بوصف من الاوصاف أو هو ما كان من الالفاظ الدالة على فرد او افراد غير معينة مع اقترانه بما يدل على تقييده بما اقترن به مثل: رجل مصري, او رجل يمني, هذا وان المقيد في ما عدا ما قيد به يعتبر مطلقًا, بمعنى أن المقيد يعتبر مقيدًا بالقيد الموصوف به, لا يجوز تقييده بغيره بلا دليل فقولنا: رجل يمني, مقيد من جهة الجنسية, وهي كونها يمنية فقط, أما ما عدا هذا القيد فهو مطلق.

36 -حكم المطلق:

أنه يجري على اطلاقه فلا يجوز تقييده بأي قيد الا اذا قام الدليل على تقييده نصًا أو دلالة, ويثبت له الحكم وهو بهذا الاطلاق كما في عتق الرقبة في كفارة الظهار اذ جاءت مطلقة, وكما في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها جاءت (أَزْوَاجًا) مطلقة فتجب عليها العدة سواءً كانت الزوجة مدخولًا بها أم لا, صغيرة كانت أو كبيرة قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ?) (البقرة:234)

ولكن اذا قام الدليل على تقييد المطلق اعتبر القيد وثبت له الحكم بهذا القيد كما في قوله تعالى: (مِنْ بَعْدَ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء:11) جاءت كلمة (وَصِيَّةٍ) مطلقة وكان مقتضى الاطلاق جواز الوصية بأي مقدار, ولكن قام الدليل على تقييدها بالثلث, ودليل التقييد حديث سعد بن أبي وقاص حيث منعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أن يوصي بأكثر من الثلث, وهذا حديث مشهور يتقيد بمثله مطلق الكتاب عند الحنفيه وغيرهم.

37 -حكم المقيد:

وجوب العمل بموجب القيد, فلا يجوز إلغاؤه, ويثبت الحكم له بهذا القيد إلا اذا قام الدليل على عدم اعتبار هذا القيد, كما قال تعال في سياق تعداد المحرمات: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)

(النساء:23)

وعلى هذا فالبنت تحرم على من تزوج أمها ودخل بها؛ لان حرمة الزواج بالبنت مقيد بنكاح أمها والدخول بها, لا مجرد العقد عليها, وأما كلمة (فِي حُجُورِكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت