ورد النص في تحريم الربا، فلا يجوز الاجتهاد في حله، وورد في النص بأن للذكرمثل حظ الأنثيين في الميراث، فلا يجوز الاجتهاد بجعل ميراث الذكر مثل ميراث الأنثى، و النص ورد بالقصاص من القاتل عمدا? إذا كان بالغا? عاقلا?، وطلب القصاص ولي القتيل، فلا مساغ للاجتهاد بعدم وجوب القصاص إذا طلبه ولي القتيل، والنص وردبتحريم القمار فلا يجوز الاجتهاد بحله بحجة زيادة موارد الدولة النالية. فهذه الاجتهادات التي يريد أصحابها الوصول إلى ما يخالف الأحكام الشرعية التي وردت بها النصوص الشؤعية اجتهادات غير مقبولة، لأن مساغ الاجتهاد مقيد بعدم وجود النص.
القاعدة الحادية عشرة: الاجتهاد لا ينقض بمثله
41 -شرح القاعدة:
في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد، إذا اجتهد فيها المجتهد، وخرج فيها برأي سائغ فلا ينقض - أي يبطل - باجتهاد آخر سائغ مثل الاجتهاد الأول، كما لو حكم حاكم في قضية باجتهاده بحكم معين، ثم تبدل اجتهاده فيها، فلا يجوز له أن ينقض حكمه الأول ليحكم باجتهاده الثاني، الذي هو مثل الأول من حيث إنه اجتهاد سائغ، كما لا يجوز لحاكم آخر أن ينقض باجتهاده ما حكم به الحاكم الأول باجتهاده، لأنه لا امتياز لاجتهاده على اجتهاد القاضي الأول، ما دام كلاهما من الاجتهادات السائغة المقبولة.
4? - دليل هذه القاعدة وحكمتها:
ودليل هذه القاعدة الإجماع وما سار عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد حكم أبو بكر رضي الله عنه في مسائل، وخالفه عمر رضي الله عنه فيها، ولم ينقض حكمه، وعلته بأنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول وأنه يؤدي إلى أن لا يستقر حكم وفيه مشقة شديدة.
4? - الاجتهاد القديم لا يقيد صاحبه:
ولكن الاجتهاد القديم لا يقيد صاحبه في المستقبل، فله في المستقبل أن يقضي باجتهاده الجديد المخالف لاجتهاده القديم في نظير القضية الأولى ولا يتقيد بما حكم فيها في الماضي، وهذا ما فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في قضية إرثية مشهورة عرفت باسم المسألة المشتركة أو المسألة الحجرية، أو المسألة العمرية لقضاء عمر بن الخطاب فيها إذ أنه قضى بمشاركة الإخوة الأشقاء للإخوة لأم في ميراثهم وهو الثلث نظرا? لاستغراق فروض أصحاب الفروض التركة، فلم يبق للإخوة الأشقاء شيئ من التركة باعتبارهم عصبة، والعصبة يأخذون الباقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، فإن لم يبق شيئ من التركة لم يأخذوا شيئا، وهذا ما حصل في هذه المسألة فقد اجتمع فيها زوج وأم و إخوة لأم، وإخوة أشقاء، فللزوج النصف وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا شيئ للإخوة الأشقاء.
ثم حدثت قضية ميراث كالأولى، فلما رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يقضي فيها بمثل قضائه السابق في نفس هذه القضية فاعترض أحد الإخوة الأشقاء وقال: يا أمير المؤمنين احسب أبانا حجرا?