فهرس الكتاب
46 -معنى القاعدة و أصلها:
• ومعنى القاعدة أن الشيء المتيقن لا يزول بالشك الطارئ عليه وإنما يزول بيقين مثله. وأصل هذه القاعدة ما جاء في السنة النبوية الشريفة، وفيها ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (( شكي إلى النبي صلى الله عليه و سلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا? أو يجد ريحا? ) )، وجاء في شرحه للإمام النووي: قوله: (( يخيل إليه الشيء ) )يعني خروج الحدث منه، وقوله صلى الله عليه و سلم: (( حتى يسمع صوتا? أو يجد ريحا? ) )معناه يعلم وجود أحدهما، ثم قال النووي: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها.
47-تطبيقات القاعدة وما ينبني عليها:
لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة حتى أن الإمام السيوطي قال عنها: اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر.
ونذكر فيما يلي بعض تطبيقات هذه القاعدة وما انبنى عليها من أحكام:
أ- من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر، ومن تيقن الحدث و شك في الطهارة فهو محدث.
ب- من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل، لأنه هو المتيقن، ويؤيد هذا الحكم الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا? فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثا? صلى أو أربعا?، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم ) ).
ج- ثبوت الدين في ذمة المدين لا يزول إلا بالأداء أو الإبراء، ومن ثبت نكاحه بامرأة فلا تزول الزوجية عنه إلا بتيقن، ومن ثبت ملكه لشيء لا تزول ملكيته إلا بثبوت ما يزيلها.
د - أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر، صح صومه لأن الأصل بقاء الليل.
القاعدة الثالثة عشرة: الأصل براءة الذمة
48 -تعريف ألفاظ القاعدة:
(الأصل) : هنا يراد به القاعدة الثابتة (والذمة) : وصف شرعي يصير به الإنسان أهلا? لما له وعليه من الحقوق، أي بالذمة تثبت للإنسان أهلية الوجوب، وهي: صلاحية الإنسان لأن تثبت له أو عليه الحقوق،