فهرس الكتاب
و ثبوتها بالذمة، والذمة تثبت للإنسان من لحظة ولادته حيا?، فأساس أهلية الوجوب كون الإنسان حيا?، إذ ما من مولود يولد حيا? إلا و له ذمة، وعلى أساسها تكون له أهمية وجوب كاملة، والمراد ب (براءة الذمة) أي خلو الذمة وعدم انشغالها بأي حق للغير.
49-معنى القاعدة:
إن القاعدة الثابتة المستمرة هي عدم انشغال ذمة الإنسان بأي حق للغير، أي عدم تحمله بحق للغير ختى يقوم الدليل على خلاف ذلك، لأن كل إنسان يولد و ذمته خالية من أي حق للغير، وأن انشغالها يكون بما يصدر عنه بعد ذلك من أقوال أو أفعال، وبناء? على ما تقدم فإن القول الراجح هو قول من يتمسك ببراءة ذمته، لأن قوله يعضده أصل براءة ذمته حتى يقوم الدليل على انشغالها بحق للغير.
5? - فروع القاعدة ونطاق تطبيقها:
لقد أخذ بهذه القاعدة في القضايا المدنية والجزائية، ولذلك كان نطاق تطبيقها واسعا? وعلى هذا فمن ادعى على غيره حقا? فالأصل عدمه إلا إذا أثبت المدعي ذلك، ومن فروع هذه القاعدة وتطبيقاتها:
إذا اختلف المتلف أو الغاصب مع صاحب المال في قيمة المال المتلوف أو المغصوب القول قول المتلف أو الغاصب لأن الأصل البراءة عما زاد، وعلى مدعي الزيادة - وهو صاحب المال - إثبات الزيادة، وكذلك إذا اختلف المستقرض و المقرض في مقدار القرض، فالقول قول المستقرض وعلى مدعي الزيادة- وهو المقرض- البينة، وإذا اختلف البائع و المشتري في ثمن المبيع بعد هلاكه أو بعد خروجه من ملكه فالقول قول المشتري، وكذلك إذا اختلف المستأجر و المؤجر فب مقدار الأجرة بعد استيفاء المنفعة، فالقول قول المستأجر وعلى البائع والمؤجر البينة لإثبات الزيادة التي يدعيها، أما إذا وقع الاختلاف بينهما قبل هلاك المبيع أو خروجه من ملكه أو قبل استيفاء المنفعة فالحكم أنهما يتحالفان، و يترادان المبيع و المأجور، وهذا إذا لم يكن لأحدهما البينة على ما يدعيه، وبهذا جاءت المادتان (1778و 1779) من مجلة الأحكام العدلية.
51-ومن فروع هذه القاعدة:
أن من دفع لآخر ألف ريال مثلا?، ثم اختلفا فقال الدافع: دفعت لك هذا المبلغ قرضا?، وقال الآخذ: إنه هبة، فالقول للآخذ بيمينه إن عجز الدافع عن إثبات ما يدعيه، لأن الآخذ يدعي براءة ذمته، والأصل براءة الذمة.
• ومن فروع هذه القاعدة في مجال القضايا الجنائية: