الصفحة 23 من 115

د. ادعت المعتدة امتداد الطهر وعدم انقضاء العدة فالقول قولها بيمينها، ولها نفقة العدة، لأن الأصل بقاء العدة بعد وجودها.

55.ومن أمثلة القاعدة في نوعها الثاني (الاستصحاب المقلوب)

لو ادعى المستأجر سقوط الأجرة بزعم أن المأجور غضب منه ففات الانتفاع به، وأنكر المؤجر ذلك، ولا بينة لأحدهما، فإنه يحكم الحال الحاضر، فقد جاء في المادة 1777،من مجلة الأحكام العدلية"إذا اختلف في قدم مسيل ماء يجري في دار رجل أو في حدزثه، فادعى صاحب الدار إحداثه وطلب رفعه، ولم تكن لكلا الطرفين بينة، ينظر: فإن كان الماء وقت الخصومة يجري في المسيل، أو كان يعلم جريه قبل ذلك يبقى على حاله، لصاحب المسيل بيمينه فيحلف بأن المسيل غير محدث، وإن كان الماء لا يجري في المسيل وقت الخصومة، ولم يعلم جريه قبل ذلك، فالقول لصاحب الدار بيمينه."

56.حجية الاستصحاب:

الاستصحاب إنما يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق، ومن ثم لا يقسم مال المفقود بين ورثته ولا تفسخ إجارته، لأنه يعتبر حيا وحياته وإن كانت ثابتة بالاستصحاب فهذا الثبوت يكفي لمن يريد تغييرها، إذ لا يمكن تغييرها إلا إذا ثبت موته حقيقة أو حكما.

وكذلك لا تقسم أموال المفقود المودعة عند آخر إلى أن يعلم موته أو حياته وعلى هذا نصت المادة 785 من مجلة الأحكام العدلية إذ جاء فيها: إذا كان صاحب الودبعة غائبا، غيبة منقطعة بحيث لا يعلم موته ولا حياته يحفظها المستودع إلى أن يعلم موت صاحبها ... الخ"."

وكذلك لا يرث المفقود من غيره ولا يستحق ما أوصي له به، لأن شرط الإرث حياة الوارث عند موت الموروث، وحياة المفقود ثابتة بالاستصحاب، وهو لا يصلح حجة للاستحقاق، أي لايصلح حجة لاستفادة حق جديد لم يكن ثابتا للمفقود قبل فقده، ولكن لاحتمال حياته فإن حصته من إرث موروثه تحفظ إلى أن يظهر أمره فإن ظهر حيا أخذ حصته الموقوفة، وإن ظهر ميتا بعد موت مورثه حكم له بتلك الحصة، وإن علم أنه مات قبل موت مورثه أعيدت حصته إلى باقي الورثة.

والخلاصة فإن المفقود التي تثبت حياته بالاستصحاب يعتبر حيا في حق نفسه، وفي حق أمواله فلا تورث عنه، ويعتبر ميتا للاستحقاق من غيره فلا يورث من هذا الغير و إنما توقف حصته حتى تتبين حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت