فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على حجية الاستصحاب، ونوع هذه الحجية: لومات نصراني فجاءت امرأة مسلمة وقالت، أسلمت قبل موته، وقال الورثة: أسلمت بعد موته، فالقول للورثة أيضا، إلا إذا أثبتت بالبينة ما تدعيه.
وتوضيح عدم استحقاق الزوجة لميراث زوجها في الحالتين: أن المرأة التي ادعت أنها أسلمت بعد موت زوجها النصراني فإنها تدعي استحقاق الإرث بناء على الاستصحاب الحقيقي، وهو استمرارها على دين زوجها بعد موته، وبالتالي فتستحق منه الميراث، ولكن الاستصحاب أو ما يثبت به لا يصلح حجة لاستحقاق شيء، والورثة يدفعون ادعاءها استحقاقها الميراث تمسكا منهم بالاستصحاب المعكوس -أي اعتبار إسلامها كان قائما قبل موت الزوج بدلالة إسلامها الحاضر، والاستصحاب يكفي حجة للدفع، فكان القول قولهم وعليها إتيان العكس.
أما في الحالة الثانية، حالة موت رجل مسلم وامرأته نصرانية، وادعت أنها أسلمت قبل موته، وبالتالي فهي تستحق الميراث، وقال الورثة: أسلمت بعد موته، فإنه فإنه لا يحكم لها بناء على الاستصحاب المعكوس استحقاق الإرث، والاستصحاب أو ما يثبت به، لا يصلح حجة للاستحقاق، فيكون القول قول الورثة، لأنهم يتمسكون بالاستصحاب الحقيقي وهو بقاؤها على دينها إلى ما بعد موت زوجها، ويدفعون بذلك ادعاءها الاستحقاق من ميراث زوجها، ويؤيد قولهم أيضا، قاعدة: يضاف الحادث إلى أقرب أوقاته، حيث أنهم يضيفون إسلامها إلى أقرب أوقاته، أي: ما بعد موت الزوج.
57: من مستثنيات القاعدة:
أ-المودع إذا ادعى رد الوديعة إلى صاحبها أو ادعى هلاكها بلا تعد منه ولا تقصير، والمالك ينكر فالقول للمودع، مع أن الأصل بقاؤها عنده وذلك لأن المودع أمين، والأمين إذا ادعى رد الأمانة إلى مستحقها فالقول قوله بيمينه، لأن الأصل براءة الذمة وعدم التعدي والتقصير.
ب-لو ادعت امرأة مضي عدتها في مدة تحتمل انقضاء العدة فيها، فالقول قولها بيمينها، مع أن الأصل بقاء العدة بعد ثبوتها، لأن مضي العدة من الأمور التي لا تعلم إلا منها، فإن لم يقبل قولها في مضيها لا يمكن ثبوت مضيها أصلا، فقبل قولها للضرورة.
القاعدة الخامسة عشرة: ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يقم الدليل على خلافه
58.معنى القاعدة: