الصفحة 33 من 115

كحرمة النفس تبعا لها ومن الاكراه التهديد باتلاف جميع المال أو يقتل من يهم الانسان أمره.

والثاني: الإكراه الغير ملجئ وهو يكون بأن لا يتلف النفس أو عضوًا منه، كالضرب المبرح والحبس، ونحو ذلك.

77 -شروط تحقق الإكراه

يشترط لتحقيق الاكراه الذي يؤثر في تصرفات المكره أن يكون المكره الحامل متمكننا من ايقاع ما هدد به وأن يكون المكره الفاعل وهو الذي يقع عليه الاكراه خائفا من هذا التهديد وأن يفعل ما أكره عليه تحت تأثيرهذا الخوف، وأن يكون المكره به أي: ما هدد به ضررا يلحق النفس باتلافها أو باتلاف عضو منها، أو بدون ذلك كالضرب الشديد الذي لا يطاق ونحو ذلك، وكذلك بالتهديد باتلاف المال اذا لم يكن قليلا والتهديد بالحاق الضرر الشديد بمن يهم المكره أمره.

78 -أثر الاكراه في تصرفات المكره

1 -بالنسبة للأقوال عند جمهور الفقهاء لا يترتب على قول المكره حكم بل تهدر أقواله، فلا يقع طلاقه ولا بيعه ولا أي تصرف قولي اخر كما لا يعتبر ما نطق به من كفر مع اطمئنان قلبه بالايمان، قال تعالى عن المكره على التلفظ بالكفر:"الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان" (النحل:106) .

وفي الحديث النبوي الشريف:"ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

ب- أثر الاكراه بالنسبة للأفعال الأفعال التي أباح الشرع الاسلامي مباشرتها عند الضرورة كشرب الخمر وأكل الميتة فهذا يباح للمكره (الفاعل) مباشرتها بل يجب عليه مباشرتها، فاذا امتنع عنها أثم لأن الله تعالى أباحها له وتناول المباح دفعا للهلاك عن النفس واجب لا يجوز تركه، وهناك أفعال يرخص في فعلها عند الضرورة فيجوز فعلها للمكره، لأنه في حالة ضرورة، واذا امتنع عنها لم يؤثم بل يؤجر على امتناعه وان كان في امتناعه هلاك نفسه، مثل اكراه على أفعال الكره، وقلبه مطمئن للايمان كالسجود لصنم، ومن هذا النوع من الأفعال اتلاف مال الغير، فان فعله جاز ذلك والضمان على المكره (الحامل) لا على المكره (الفاعل) ، وهناك أفعال لا يجوز فعلها ولو أكره عليها كقتل النفس، فلا يجوز للمكره أن يقتل غيره لينجو هو من القتل الذي هدد به ان لم يقتل البريء، لأنه لا يجوز للانسان أن يرفع الضرر عن نفسه بالحاق الضرر بغيره، فان فعله كان آثما، وعليه وعلى المكره القصاص، وهذا عند الجمهور، وأما عند الحنفية فالقصاص على الحامل لا على الفاعل، لأنه صار كالآلة بيد الحامل (المكره) والقصاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت