الصفحة 35 من 115

له الإنسان بحيث يصعب التخلص منه (1) ، ومن التخفيفات لهذا السبب (2) ، الصلاة مع أثر نجاسة عسر زواله، ودم البراغيث، والبق في الثوب وإن كثر، وبول ترشش على الثوب قدر رؤوس الإبر، وطين الشوارع، وخرء حمام وعصفور وإن كثر، وقليل الدخان النجس، والعفو عن الريح والفساء، إذا أصاب السراويل المبتلة أو المعقودة، ومشروعية الاستنجاء بالحجر مع أنه ليس بمزيل ومس المصحف للصبيان مع حدثهم للتعلم، ومسح الخف في الحضر لمشقة نزعه في كل وضوء ومن ثم وجب نزعه للغسل لعدم التكرار، وإن الماء يبقى على طهارته ولا يضره التغير بالمكث والطين والطحالب وكل ما يعسر صونه عنه وذهب أبو حنيفة إلى عدم وجوب الجمعة والحج على الأعمى وإن وجد قائدًا دفعًا للمشقة عنه.

-ومن تطبيقات هذا السبب أيضًا:

إنه لا يحكم على الماء بأنه مستعمل مادام مترددًا على العضو، والجمع بعذر المطر، ومنها أيضًا عدم وجوب قضاء الصلوات على الحائض، لتكررها بخلاف الصوم ولكون الصوم في السنة شهرًا، والحج في العمرة مرة والزكاة ربع العشر تيسيرًا وتخفيفًا على المكلفين بهذه العبادات.

وجواز أكل مال الغير للمضطر مع دفع الضمان، وإباحة لبس الحرير للحكة والقتال، وبيع الموصوف في الذمة كالمسلم، فقد جوز على خلاف القياس دفعًا لحاجة المفاليس.

ومشروعية خيار الشرط في البيع ونحوه للتروي ودفعًا للندم، ومن ذلك أيضًا ما أفتى به بعض الفقهاء برد المبيع بخيار العيب الفاحش، إذا كان فيه تغرير رحمةً بالمشتري ومنه الرد بالعيب، وشرعت المضاربة للمشقة العظيمة في أن كل واحد لا يتعاطى أموره إلا بنفسه، ولا يستثمر ماله إلا بنفسه، ومن التخفيف جواز العقود غير اللازمة لأن لزومها شاق، فتكون سببًا لعدم تعاطيها، ووقفنا عزل الوكيل على علمه دفعًا للحرج عنه، وكذا عزل القاضي، ومن التخفيف لهذا السبب إباحة نظر الطبيب لعورة المنظور إليه لحاجة التطيب والعلاج، وجواز رؤية المخطوبة، وصحة النكاح من غير نظر المخطوبة مما في اشتراطه من المشقة التي لا يتحملها كثير من الناس في بناتهم وأخواتهم من نظر خاطب، فكان التيسير فيه عدم ثبوت خيار الرؤية فيه بخلاف البيع فإنه يصح قبل الرؤية وله الخيار لعدم المشقة، ومن ذلك أيضًا إباحة الزواج بأربع نسوة فلم يقتصر الشرع في إباحة الزواج على واحدة تيسيرًا على الرجل وعلى النساء أيضًا لكثرتهم ولم يزد على أربعة لما فيه من المشقة على الرجل في القسم وغيره، وشرع الطلاق لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر، وكذا مشروعية الخلع والافتداء، والرجعة في العدة قبل الطلاق الثالث، ولم يشرع دائمًا لما فيه من المشقة على الزوجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت