فهرس الكتاب
ومن التخفيف لهذا السبب:
إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظن ولو كلفوا الأخذ باليقين لشق عليهم وعسر الوصول إليه.
وجوز أبو يوسف استبدال الوقف عند الحاجة إليه بلا شرط وجوزه مع الشرط ترغيبًا في الوقف وتيسيرًا على المسلمين، ومنه أيضًا مشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه في حياته، والوجه في اعتبار تشريع جواز الوصية عند الموت- على ما أرى- أن التفريط في حال حياته من الأمور الكثيرة الوقوع في الناس فلو منع الإنسان من الوصية عند الموت لكان في ذلك عسر ومشقة عليه، فكان في جوازها فرصة له لتدارك ما كان مما كان عليه فعله، ولكن منع من الوصية بأكثر من الثلث وإيقاف ما زاد عليه من إجازة الورثة منعًا للضرر عن الورثة والضرر أمر شاق وعسير على الورثة.
82 -سابعًا: النقص (1) :
ويراد بالنقص ما يوجد في الإنسان من حالة أو وصف من شأنها عدم قدرته على القيام ببعض التكاليف الشرعية التي يكلف بها غيره الذي لا توجد فيه تلك الحالة أو الوصف مما يجعل تكليف من به هذا الذي يعتبر نقصًا فيه مرهقًا وشاقًا له، مما استوجب التخفيف والتيسير على صاحب هذا النقص، ومثلوا لذلك بالنساء والصبيان والعميان ونحوهم، فبالنسبة للمرأة خفف عنها بعدم تكليفها بكثير مما كلف به الرجل كصلاة الجماعة والجمعة والجهاد بالقتال، وتحمل العقل، أي: الاشتراك في دفع الدية عند وجوبها، وإباحة لبس الحرير لها والتحلي بالذهب مع حظر ذلك على الرجل، لما في إيجاب هذه الأشياء الواجبة على الرجل وفي منعها عما منع عنه الرجل من مشقة وعنت عليها، وبالنسبة للصبي ومن في حكمه، كالمجنون، لم يكلفوا بما كلف به الرجل البالغ العاقل لما في تكليفهم مع وجود هذا النقص فيهم من مشقة لهم وعنت كبير.
وبالنسبة للأعمى لم يجب عليه الجهاد بالقتال ولا صلاة الجمعة وغير ذلك من التخفيفات دفعًا للحرج والمشقة عنه.
83 -أنواع التخفيفات (1) :
* تخفيفات الشرع أنواع:
الأول: تخفيف إسقاط، كإسقاط العبادات عند وجود أعذارها.