الصفحة 46 من 115

الضرر العام يصيب عموم الناس فلا اختصاص لأحد بهذا الضرر إذا الكل معرضون له, أما الضرر الخاص فهو الذي يصيب فردًا معينًا, أو فئة قليلة من الناس, ولهذا كان هذا الضرر دون الضرر العام ولهذا يدفع الضرر العام وإن استلزم دفعه إيقاع ضرر خاص فيتحمل وقوع هذا الضرر الخاص لغرض دفع أو منع وقوع الضرر العام.

108 -أمثلة وتطبيقات القاعدة:

جواز الرمي الى كفار تترسوا بأسرى المسلمين, هدم الجدار المائل الى الطريق العام , منع المفتي الماجن, والطبيب الجاهل, والمكاري المفلس من أعمالهم, جواز الحجر على السفيه, وبيع مال الديون المماطل لقاء دينه, جواز التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش, بيع طعام المحتكر جبرًا عليه عند الحاجة, وامتناعه من البيع بثمن المثل دفعًا للضرر العام مع اتخاذ حاتوت للطبخ بين البزازين.

ومنها أيضًا: جواز هدم البيوت لمنع سريان الحريق, وتحديد أسعار المواد الغذائية وسعر المواد التي يحتاجها الناس عند امتناع التجار من بيعها بثمن المثل, أو لغرض احتكارها, يجوز لولي الأمر أن يمنع إخراج بعض المواد من بلدة الى أخرى إذا كان في إخراجها ارتفاع الأسعار في البلدة, ومنها أيضًا الحجر على القادمين من بلاد موبوءة للتأكد من سلامتهم دفعًا للضرر العام.

القاعدة الثانية والثلاثون: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف

109 -معنى القاعدة:

قلنا: إن الضرر لا يزال بمثله ومعنى ذلك أنه يزال بما هو أقل ضررًا فيتحمل الضرر الأقل لدفع الضرر الأعظم لعد المماثلة بين الضررين وعدم المماثلة بين الضررين إما لكون أحدهما ضررًا خاصًا, وضرر الأخر عامًا فيدفع الضرر العام يتحمل الضرر الخاص وهذا ما بيناه في شرح القاعدة السابقة وإما أن تكون عدم المماثلة لعظم أحدهما بالنسبة للآخر وشدته في نفسه وضآلة الضرر الآخر وخفته في نفسه وهذا ما تناولته هذه القاعدة فيدفع الضرر الأشد يتحمل الضرر الأخف.

110 -أمثلة وتطبيقات للقاعدة:

فمن ذلك: الإجبار على قضاء الدين والنفقات الواجبة ومنها: لو غصبت خشبة وأدخلها في بنائه فإن كانت قيمة البناء أكثر ملكها صاحب البناء بقيمتها, وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة البناء لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت