فهرس الكتاب
*مثاله: رجل عليه جرح، لو سجد سال جرحه، و إن لم يسجد لم يسل، فإنه يصلي قاعدا يومئ بالركوع و السجود، لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث، ألا ترى أن ترك السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة، و مع الحدث لا يجوز بحال.
113 -فروع القاعدة و تطبيقاتها:
منها: لو اضطر و عنده ميتة و مال الغير، يأكل الميتة، و منها: شيخ لا يقدر على القراءة قائما و يقدر عليها قاعدا يصلي قاعدا لأنه يجوز حالة الاختيار في النفل و لا يجوز ترك القراءة بحال. و منها: لو أن امرأة صلت قائمة ينكشف من عورتها ما يمنع جواز الصلاة، و لو صلت قاعدة لا ينكشف منها شئ، فإنها تصلي قاعدة لما ذكرنا أن ترك القيام أهون. و منها: تجويز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضرورة من الطاعات كالأذان و الإمامة و تعليم القرآن و الفقه. و منها: تجويز السكوت على المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم من ضرر المنكر. و منها: جواز طاعة الأمير الجائر إذا كان يترتب على الخروج عليه شر أعظم. و منها: جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كان ترجى حياته. و منها: قتل من لا ذنب له من المسلمين مفسدة، و لكن إذا تترس بهم الكفار و خيف من ذلك اصطلام المسلمين جاز رميهم على أحد القولين عند الشافعية، لأن قتل عشرة من المسلمين أقل مفسدة من جميع المسلمين. و منها: إذا اختبأ عنده معصوم الدم فرارا من ظالم يريد قتله ظلما، فإذا سأله الظالم عنه و نفى وجوده عنده أو علمه بمكانه جاز له الكذب و لو فيه مفسدة، بل يجب عليه الكذب لأن مفسدة قتل بريئ أعظم من مفسدة الكذب في هذا المقام.
القاعدة الرابعة والثلاثون: يختار أهون الشرين
114 -معنى القاعدة:
هذه القاعدة بمعنى القاعدة السابقة، والأصل في هذه القاعدة والتي قبلها أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيتهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما، لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة.
115 -فروع وتطبيقات القاعدة:
أولًا: ما ذكرناه من أمثلة القاعدة السابقة:"إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما"يقال هنا أيضًا أمثلة وفروعًا لهذه القاعدة.