الصفحة 49 من 115

ثانيًا: لو هدد بالقتل إن لم يلق نفسه بالنار أو من الجبل وكان الإلقاء بحيث لا ينجو منه ولكن فيه نوع خفة، فله الخيار إن شاء فعل ذلك، وإن شاء لم يفعل وصبر حتى يقتل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى؛ لأنه ابتلى ببليتين، فيختار ما هو الأهون في زعمه، وعند أبي يوسف ومحمد: يصبر ولا يفعل ذلك؛ لأن مباشرة الفعل سعي في إهلاك نفسه فيصبر تحاميًا عنه، وكذلك إذا حدث حريق في سفينة وعلم أنه لو صمد فيها يحترق ولو وقع في الماء يغرق، فعند أبي حنيفة يختار أيهما شاء وعند أبي يوسف ومحمد يصبر.

ثالثًا: ولو أحاط الكفار بالمسلمين ولم يقدروا على دفعهم، جاز دفع المال إليهم ليتركوهم وكذا استنقاذ أسرى المسلمين بالمال إذا لم يمكن بغيره؛ لأن دفع المال أهون الضررين.

القاعدة الخامسة والثلاثون: درء المفاسد أولى من جلب المصالح

116 -معنى القاعدة:

إذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبًا لأن اعتناء الشرع بالمنهيات يتركها أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه".

117 -من فروع القاعدة وتطبيقاتها:

منها: يمنع الشخص من التصرف في ملكه إذا كان تصرفه يضر بجاره ضررًا فاحشًا لأن درء المفاسد عن جاره أولى من جلب المنافع لنفسه، ومنها: الحجر على السفيه، ومنها: ليس للإنسان أن يفتح كوة تشرف على مقر نساء جاره بل يكلف أن يتخذ فيها ما يقطع النظر، ومنها كذلك: ليس له أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره ضررًا فاحشًا بينًا كاتخاذه بجانب دار جاره طاحونًا مثلًا يوهن البناء أو كنيفًا أو بالوعة يضر بجدار دار جاره، ومنها: اتخاذ الشخص في داره فرنًا يمنع جاره من السكنى في داره بسبب الرائحة والدخان.

القاعدة السادسة والثلاثون: العادة محكمة

118 -معنى القاعدة:

العادة هي تكرار الشيء ومعاودته حتى يتقرر في النفوس ويكون مقبولًا عندها. ومعنى القاعدة: إن العادة عامةً كانت أو خاصة تجعل حكمًا لإثبات حكم شرعي، والعرف بمعنى العادة، وإنما تجعل العادة حكمًا لإثبات حكم شرعي إذا لم يرد نص بذلك الحكم المراد إثباته، فإذا ورد النص وجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت