فهرس الكتاب
العمل به ولا يجوز ترك النص والعمل بالعادة بدلًا عنه، والأصل في هذه القاعدة ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"وهذا الأثر وإن كان موقوفًا على ابن مسعود إلا أن له حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأي فيه.
119 -من أمثلة القاعدة وفروعها:
إن ألفاظ الواقفين تفسر حسب عاداتهم وأعرافهم، ومنها: من دفع ثوبه إلى من يخيطه أو يغسله، أو ركب سفينة وصاحبها معروف بأخذ الأجرة، وكذا الخياط والغسال إذا كانا معروفين بأخذ الأجرة، استحق هؤلاء الأجرة، بحكم العرف، ومنها: كل ما جرى العرف على اعتباره من مشتملات المبيع فإنه يدخل في البيع من غير ذكر، كالحديقة المحيطة بالدار تدخل في عقد البيع معه بلا ذكر لعرف الناس بذلك.
120 -شروط العمل بالعادة:
أولًا: يشترط للعمل بالعادة أن تكون مطردة أي لا تختلف، أو غالبة أي تتخلف أحيانًا كما جاء في القاعدة الأخرى وهي:"إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت".
ثانيًا: وأن تكون هذه العادة مقارنة لحصول الشيء الذي نريد معرفة حكمه بالعادة أو سابقة عليه، ولا تعتبر العادة أو العرف الطارئ بعد حدوث الشيء المراد تحكيم العرف والعادة فيه.
وعلى هذا يجب تفسير شروط الواقفين بموجب العرف الذي كان قائمًا وقت إنشاء هذه الشروط وليس بموجب العرف الطارئ الذي حدث بعد تلك الشروط.
كما لو كان من شرط الواقف صرف غلته على طلبة العلم في صنعاء، وكان العرف آنذاك يقضي بحمل عبارة"طلب العلم"على طلبة العلم الديني، فلا يجوز حمل معنى هذه العبارة على العرف القائم الآن وهو أن المراد بطلبة العلم طلبة أي علم.
ثالثًا: كما يشترط لاعتبار العادة أن لا تكون مخالفة لنص الشارع ولا لشرط العاقدين.
121 -القواعد المتفرعة من قاعدة"العادة محكمة":
أ-بناء على رعاية العرف أو العادة جاءت القاعدة الفقهية"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا"أي: ما جرى به العرف يراعي ويعتبر من دون حاجة لاشتراطه في عقود الناس وتصرفاتهم فالنوم في الفنادق والغسل في الحمامات والأكل في المطاعم، وركوب سيارات الأجرة كل ذلك يستلزم دفع