فهرس الكتاب
الأجرة لأن العرف يقضي بذلك وإن لم نذكر من قبل أطراف العقد، وكذلك إذا عمل شخص لآخر من غير اتفاق على أجرة ينظر إلى العرف فإن كان يقضي له بالأجرة استحق الأجرة كالدلال، وإن لم يقض له بها لم يستحق الأجرة.
ب-وتفرعت أيضًا من هذه القاعدة قاعدة أخرى هي:"التعيين بالعرف كالتعيين بالنص"أي: إن ما يقضي بتعيينه العرف يكون كالمعين بالنص الصريح كالتوكيل في البيع المطلق يحمل على البيع بثمن المثل، والودائع يقضي العرف بأن يحفظها الوديع في حرز مثلها المعتاد وإن لم يشترط ذلك المودع، ولو استأجر دكانًا في سوق البزازين لا يشغله بصنعة الحدادة وما تستدعيه من استعمال النار، وإنما يستعمله بما جرت عليه العادة في استعماله في هذا السوق.
ج-وتفرعت أيضًا من هذه القاعدة قاعدة:"المعروف بين التجار كالمشروط بينهم"مثلًا: لو اشترى شيئًا من السوق بثمن معلوم دون تصريح بثمن حال أو مؤجل، وكان المتعارف عليه بين التجار أن البائع يأخذ الثمن بعد مدة معينة: أسبوع أو شهر، أو يأخذه مقسطًا بآجال شهرية، انصرف الثمن إلى هذا المتعارف عليه بلا حاجة إلى ذكره صراحة، لأنه حيث كان ذلك متعارفًا عليه عند التجار فقد صار كأنهما قد اتفقا عليه.
د-وتفرعت أيضًا من هذه القاعدة قاعدة:"استعمال الناس حجة يجب العمل بها"وعليها جاءت المادة 389 من مجلة الأحكام العدلية ونصها:"كل شيء تعومل استصناعة يصح فيه الاستصناع على الإطلاق".
وكذلك المادة 577 من المجلة:"إن دوَّر دلالٌ مالًا ولم يبعه وبعد ذلك باعه صاحب المال فليس للدلال أخذ الأجرة، وإن باعه دلال آخر فليس للأول شيء، الأجرة كلها للثاني"، لأن الدلال عادة لا يستحق الأجرة بعرض المبيع للبيع، بل بوقوع البيع حقيقة، ومن أمثلة"استعمال الناس حجة يجب العمل بها"لو استعان برجل في سوق لبيع متاعه، وبعد البيع طالبه بالأجرة، ينظر إلى تعامل أهل السوق فإن كانت العادة أن من يعمل مثل هذا العمل يعمله بأجر فله أجر مثله وإلا فلا"."
القاعدة السابعة والثلاثون: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان
122 -معنى القاعدة:
الأحكام المبنية على العرف والعادة لا على النص والدليل تتبدل مع تبدل الأعراف والعوائد التي بنيت عليها؛ لأنه بتغير الزمان تتغير احتياجات الناس، وبناء على هذا التغير تتغير أعرافهم