فهرس الكتاب
وعاداتهم، وبتغيرها تتغير الأحكام المبنية عليها، وأما الأحكام المستندة إلى أدلة شرعية، ولم تبن على عرف وعادة فإنها لا تتغير كوجوب القصاص على القاتل العمد.
123 -من أمثلة القاعدة وفروعها:
سقوط خيار الرؤية برؤية حجرة من حجر الدار في الزمن القديم لجريان عرف الناس على هذا النمط من البناء، فقد أفتى فقهاؤنا القدامى رحمهم الله تعالى بسقوط خيار الرؤية برؤية حجرة واحدة من حجر الدار، ولكن تغير عرف الناس وعادتهم في بناء الدور ومشتملاتها فأفتى الفقهاء بعدم سقوط خيار الرؤية برؤية حجرة واحدة بل لابد من رؤية جميع حجر الدار ومشتملاتها والإمام أبو حنيفة لم ير تزكية الشهود في دعاوى المال إلا إذا طعن الخصم بعدالتهم لصلاح الناس في زمانه، ولكن لما تغيّر أحوال الناس أفتى أبو يوسف ومحمد بلزوم تزكية الشهود، والفقهاء المتقدمون قالوا: على الزوجة أن تتبع زوجها حيث أحب بعد إيفائه لها معجل مهرها، لما كان في زمانهم من اعتياد الناس على إيفاء الحقوق إلى أصحابها، ثم لما انتقلت عادة الناس إلى العقوق قال الفقهاء: لا تجبر الزوجة على متابعة زوجها إلى غير وطنها الذي نكحها فيه، وإن أوفاها معجل مهرها لتغير حال الناس إلى العقوق.
القاعدة الثامنة والثلاثون: الممتنع عادة كالممتنع حقيقة
124 -معنى القاعدة مع الأمثلة:
الامتناع إما حقيقي، وإما عادي، فالأول امتناع الشيء ضرورة لمخالفته للعقل كإقراره لمن هو أكبر منه سنًا أنه ابنه، أما الثاني فهو امتناع الشيء بحكم العادة فقط، وكلاهما سواء لا تسمع الدعوى به ولا تقام البينة عليه، وعلى هذا لو ادعى رجل معروف بالفقر بمبلغ جسيم على رجل معروف بالغنى المفرط بأنه أقرضه إياه دفعة واحدة حال كونه لم يرث ولم يصب مالًا بوجه آخر فلا تسمع دعواه لأنها مما يمتنع عادة، فهي كالممتنع حقيقة.
القاعدة التاسعة والثلاثون: العبرة للغالب الشائع لا للنادر
125 -معنى القاعدة:
الأمر الشائع هو الأمر الذي أصبح معلوما للناس وذائعا بينهم والنادر هو القليل الحدوث, فالمعول عليه والمنظور إليه في ترتيب الأحكام هو الأمر الشائع لا الأمر النادر.