الصفحة 65 من 115

و في رواية البيهقي و غيره بإسناد حسن أو صحيح عن أبن عباس عن النبي عليه الصلاة و السلام (بلفظ:"و لكن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر")

159 -معنى القاعدة:

(البينة) : في اصطلاح الفقهاء أذا أطلقوها فأنهم يريدون بها الشهادة باعتبار أنها أظهر من غيرها في أظهار الحق و أثباته , و الحق أن البينة هي كل ما يبين الحق و يظهره , فلا يقتصر مفهومة على الشهادة , و هذا المعنى الواسع للبينة و هو ما نريده و نفسر القاعدة في ضوئه.

فالمدعي هو المكلف باقامه الدليل الذي يثبت ادعاءه و الحكمة في أيجاب أقامه البينة على المدعي دون المدعي عليه أن الجانب المدعي ضعيف لأن دعواه إخلاف الظاهر بينما جانب المدعي عليه قوي لأنه يتمسك بأصل و هو"ألأصل براءة من أي حق للغير لأنه هكذا ولد , و من يدعي خلاف ذلك فعلية الإثبات , و لقوه جانب المدعي عليه اكتفى منه بالحلف عند العجز المدعي أثبات ما يدعيه من حق , و إنكار المدعي عليه الحق المدعي به , فكان من الحكمة و العدل تكليف المدعي بإقامة الحجة القوية و هي: البينة , لأنها إذا كانت الشهادة لا يجلب أصحابها و هم الشهود العدول المقبولة شهادتهم لأنفسهم نفعا و لا يدفعون عن أنفسهم ضررا بشهادتهم فيقوى بذلك جانب المدعي."

و كذلك يقوى جانبه بأي نوع من الأنواع البينة التي تثبت بها الحقوق أما المدعى عليه فقد اكتفى منه عند إنكاره ادعاء المدعي و عجزه عن أثبات دعواه , حلف اليمين و هو حجة ضعيفة , لأن الحالف بيمينه يجلب لنفسه نفعا و يدفع عنه ضررا فيقوى بذلك جانبه القوي أكثر من السابق. 160 _ لا يجوز العدول عن حكم هذه القاعدة:

و هذه القاعدة لا يجوز العدول عن مقتضاها و الحكم بموجبها حتى لو اصطلح الخصمان (المدعي و المدعي عليه) على أن المدعي لو حلف فالمدعي عليه يلزمه الحق الذي يدعيه المدعي , و حلف المدعي فلا يلزم المدعي عليه ادعاءه المدعي.

161 -بم يكون الحلف:

و يكون تحليف المدعي عليه المسلم بالله تعالى: إذ لا يجوز الحلف بغير الله , أذا كان المدعى عليه نصراني قال في حلفه"و الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى و أن كان , يهوديا قال في حلفه: والله الذي أنزل التوراة على موسى , و أذا كان مجوسيا حلفه , والله الذي خلق النار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت