فهرس الكتاب
وهذه اليمين ليست لحق الورثة وإنما هي للتركة لجواز أن يكون للميت دائن آخر أو موصى له فيحلفه القاضي احتياطًا وإن لم يطلب الخصم وهذه اليمين واجبة حتى لو لم يحلفه القاضي وأصدر حكمه لم ينفذ حكمه.
ثانيًا: المرأة إذا طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة في مال الزواج الغائب فإن القاضي يحلفها بالله ما أعطاك نفقتك حين خرج ولم يترك لك مالًا ولم يطلقك.
القاعدة الثامنة والخمسون: البينة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل
166 -معنى القاعدة:
المراد بالظاهر: الأصل, فالبينة تقام لإثبات خلاف هذا الأصل.
أما اليمين فقد شرعت لإبقاء الأصل على ما كان عليه من عدم أو وجود فإذا تمسك أحد المتخاصمين بما هو الأصل وعجز الآخر عن إقامة البينة على ما ادعاه من خلاف هذا الأصل يكون القول قول من يتمسك بالأصل بيمينه.
وذلك لأن الذي يدعي خلاف الظاهر لا يصدق بدون بينة تشهد له, وأما الذي يتمسك بالظاهر فإنما يتمسك بأصل مشهود له بالاعتبار فيصدق بيمينه لإبقاء هذا الأصل مثلا: لو ادعى دينًا على آخر وجب عليه إثباته بالبينة لأنه يدعي بخلاف الظاهر - أي: بخلاف الأصل- براءة الذمة وأما المدعي عليه المنكر فإنه يتمسك بهذا الأصل فالظاهر يشهد له فيصدق بيمينه لإبقاء هذا الأصل (الأصل براءة ذمة) .
167 -أمثلة وفروع للقاعدة:
منها: إذا ادعى أحدهما الطوع في العقود والإقرار وادعى الآخر الإكراه فالبينة على مدعي الإكراه لأن الأصل الطوع فادعاء الإكراه ادعاء بما يخالف الظاهر ولا يمين على مدعي الطوع لإبقاء هذا الظاهر-الأصل- وهو الطوع لأنه هو الأصل في العقود والإقرار.
ومنها: إذا ادعت المرأة عدم وصول النفقة والكسوة المقررتين لها في مدة مديدة فالقول قولها لأن الأصل بقاؤهما في ذمته كالمديون إذا ادعى دفع الدين وأنكر الدائن فإن القول للدائن.
168 -بيان ما هو الأصل في بعض العقود: