فهرس الكتاب
عليهم وإن كان بعد الحكم بها فلا ينقض الحكم لأن كلامهم الثاني (رجوعهم) مثل الأول يحتمل الصدق ولكن ترجح الأول باتصال القضاء به والقضاء يصان عن الإلغاء ما أمكن فلا ينقض برجوعهم هذا ولكن يضمنون للمشهود عليه ما تلف بشهادتهم لأنهم لما رجعوا بعد الحكم فقد أقروا على أنفسهم بالإتلاف والإتلاف سبب للضمان.
175 -أمثلة لمحلات الخفاء التي يعذر فيها عن التناقض:
من محلات الخفاء التي يعذر فيها المتناقض عن تناقضه ما جاء في المادة 1766 من المجلة ونصها: يعفى التناقض إذا ظهرت معذرة المدعي بأن كل في محل خفاء مثلًا: إذا ادعى المستأجر على المؤجر بعد استئجاره الدار بأنها ملكه وأن أباه كان قد اشتراها له في صغره ولم يكن له علم بذلك عند الاستئجار وأبرز له سندًا يحوي ذلك تصير دعواه مسموعة ولا يكون هذا التناقض مانعًا لصحة دعواه لما فيه من الخفاء لأن الأب يستقل بالشراء للصغير ومن الصغير لنفسه والابن لا علم له بذلك.
ومنها أيضًا: ما جاء في نفس المادة وهو قولها: وكذلك لو استأجر وحدا دارًا ثم علم بأن تلك الدار انتقلت إليه بالإرث من أبيه وادعى بذلك على المؤجر تسمع دعواه.
ومنها: ما لو اختلعت من زوجها على بدل دفعته له ثم ادعت أنه كان قد طلقها قبل الخلع ثلاثًا وبرهنت على ذلك تقبل بينتها وتسترد البدل لأن الطلاق مما قد يخفى على الزوجة لأنه بيد الزوج وقد يوقعه دون علمها.
القاعدة الحادية والستون: الخراج بالضمان
176 -أصل هذه القاعدة:
هذه القاعدة بهذا اللفظ , هي حديث نبوي شريف أخرجه ابن ماجه في باب التجارات , عن عائشة"رضي لله عنها", ولفظه: إن رجلا إشترى عبدا فاستغلته ثم وجد به عيبا فرده فقال: يارسول الله إنه قد استغل غلامي , فقال رسول الله"صلى الله عليه وسلم": (الخراج بالضمان) ,
وقال أبو عبيد: الخراج في هذا الحديث غلة العبد , يشتريه الرجل فيستعمله زمانا ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع فيرده ويأخذ جميع الثمن ويفوز بغلته كله؛ لانه كان في ضمانه ولو هلك