فهرس الكتاب
فالمباشر هو الذي يلي الفعل بنفسه، فإنه يضمن الضرر الذي يتولد عن فعله سواء كان عن قصد منه أو لم يكن، كمن رمى صيدًا بسهم فأصاب إنسانًا معصوم الدم فقتله فإنه يضمن ديته، وإنما كان الحكم كما ذكرنا لأن الخطأ يرفع عنه إثم مباشر الإتلاف ولا يرفع عنه ضمان ما أتلفه بعد أن كان مباشرًا للإِتلاف، ولأن المباشرة علة صالحة وسبب مستقل للإتلاف فلا يصح عدم التعمد سببًا مسقطًا للحكم.
193-فروع وتطبيقات للقاعدة:
منها: أن المادة 912 من مجلة الأحكام العدلية نصت على أنه:"إذا أتلف واحد مال غيره الذي في يده أو يد أمينه قصدًا أو من غير قصد يضمن".
ومنها: نصت المادة 913 من المجلة على أنه:"إذا زلق واحد وسقط فأتلف مال آخر ضمنه".
ولو كان قد زلق رغمًا عنه؛ لأن الإتلاف هنا حدث بفعله المباشر، والمباشر ضامن وإن لم يتعمد.
ومنها: نصت المادة 914 من المجلة:"لو أتلف واحد مال غيره على ظن منه أنه ماله يضمن لأن الجهل وإن أعفاه من الإثم لا يعفيه من الضمان؛ لأنه حق العبد فلا يتوقف على عمده وقصده".
ومنها: نصت المادة 916 من المجلة:"إذا أتلف صبي مال غيره يلزم الضمان من ماله وإن لم يكن ينتظر إلى حين الميسرة، ولا يضمن وليه والضمان يلزم الصبي المتلف ولو كان غير مميز؛ لأنه مباشر والضمان يتبع المباشرة، ولا يشترط لوجوبه على المتلف عقله ولا تمييزه".
القاعدة السابعة والستون: المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد
194-معنى القاعدة:
المتسبب هو من يسبب تلف الشيء بعمله أمرًا يفضي إلى إتلافه، فهو لايضمن إلا إذا كان متعمدًا.
وقد عرفت المادة 888 من المجلة الإتلاف بقولها:"الإتلاف تسببًا هو التسبب في تلف شيء، يعني أن يحدث في شيء ما يفضي عادة إلى تلف شيء آخر ويقال لفاعله: متسبب، فإن من قطع حبل قنديل معلق يكون سببًا مفضيًا لسقوطه على الأرض وانكساره، ويكون حينئذ قد أتلف الحبل مباشرة وكسر القنديل تسببًا، وكذلك إذا شق واحد ظرفًا فيه سمن ولف ذلك السمن يكون قد أتلف الظرف مباشرة والسمن تسببًا".
195-ما يشترط لوجوب الضمان على المتسبب: