فهرس الكتاب
حرام، و حق هو أم باطل، و في المغني لابن قدامة الحنبلي: الشبهة تعني وجود المبيح صورة مع انعدام حكمه أو حقيقته.
218 -أنواع الشبهة:
يقسم الحنفية الشبهة إلى شبهة في الفعل، و تسمى شبهة الاشتباه، و إلى شبهة في المحل، فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة فظن غير الدليل دليلًا فلا بد من تحقق هذه الشبهة من الظن، فإن انعدم الظن فلا شبهة أصلًا كظن حل وطء المطلقة ثلاثًا في العدة أو بائنًا على مال، فإذا قال الفاعل: ظننت أنها تحل لي. فلا حد عليه، وإذا قال: علمت أنها حرام علي، وجب الحد، و أما الشبهة في المحل وتسمى أيضًا شبهة الملك، أو الشُبه الحكمية ومثاله: شبهة الملك بحق الأب إذا سرق من مال ابنه، تعلقًا بالحديث النبوي الشريف:"أنت و مالك لأبيك"، قال الإمام الكاساني الحنفي: لا قطع على من سرق من ولده؛ لأن له في مال ولده تأويل الملك أو شبهة الملك لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام:"أنت ومالك لأبيك"فظاهر الإضافة إليه بلام التمليك يقتضي ثبوت الملك له، وهذا يمنع وجوب القطع لأنه يورث شبهة في وجوبه.
ويقسم الشافعي الشبهة إلى ثلاثة أنواع: شبهة في المحل: كوطء الزوجة الحائض فالشبهة هنا قائمة في محل الفعل المحرم؛ لأن المحل مملوك للزوج و من حقه أن يباشر زوجته وإذا كان المانع له من قربانها كونها حائضًا فهذا لا ينفي أنها زوجته و هي حلال له وهذا يورث شبهة، وقيام هذه الشبهة يمنع عنه حد الوطء سواء اعتقد بحل الوطء أو حرمته؛ لأن أساس الشبهة ليس الاعتقاد والظن و إنما أساسها حل الفعل و تسلط الفاعل شرعًا عليه.
والنوع الثاني من الشبهة: الشبهة في الفاعل: كمن وطئ امرأة ظنها زوجته.
والنوع الثالث: شبهة في الجهة: أي: ما اختلف الفقهاء في حله و حرمته كالنكاح بلا ولي أو بلا شهود، و كل نكاح مختلف فيه فلا يعتبر الوطء في هذا النكاح المختلف في جوازه زنًا يحد فاعله بل يقوم الخلاف فيه شبهة تمنع الحد عن الفاعل.