فهرس الكتاب
أبيح بهذين الطريقين أو السببين إبقاءً للنسل أي لبني آدم على نحو يليق بهم, لا كما تتكاثر الحيوانات ويبقى نوعها. من أجل ذلك إذا تعارض في امرأة دليل الحل ودليل الحرمة غلب دليل الحرمة عملًا بالقاعدة التي سبقت وهي إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام, ولهذا أيضًا لا يجوز التحري في الفروج؛ لأنه يجوز في كل ما جاز للضرورة والفروج لا تحل للضرورة.
231 -فروع وتطبيقات للقاعدة:
ومنها: إذا اختلطت محرمة بنسب أو رضاع بنسوة محصورات, حرم عليه نكاح إحداهن ما دام لم يتيقن أيتهن هي المحرمة.
ومنها: من أحد أبويها كتابي والآخر مجوسي, أو وثني, لا يحل نكاحها, ولا ذبيحتها ولو كان الكتابي هو الأب في الأظهر عند الشافعية تغليبًا لجانب التحريم ولأن الأصل في الأبضاع التحريم.
ومنها: لو أن رجلًا له أربع جوار أعتق واحدة منهن ثم نسيها فلم يدر أيتهن أعتق لم يسعه أن يتحرى للوطء ولا للبيع, وكذك إذا طلق إحدى نسائه بعينها ثلاثًا ثم نسيها, وكذلك إن طلقهن إلا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة.
القاعدة الثامنة والسبعون: الأصل في الأشياء الإباحة
232 -معنى القاعدة:
إن القاعدة في الأشياء من جهة الانتفاع بها هي الإباحة أي: إباحة الانتفاع بها, وتناولها على الوجه الملائم للانتفاع بها فتشمل القاعدة كل ما لم يرد بشأنه شيء محدد أي دليل خاص به؛ لأن ما جاء فيه دليل شرعي خاص به لا تظهر حاجة بالرجوع إلى هذه القاعدة لمعرفة حكمه.
233 -أدلة القاعدة:
أولًا: قال تعالى: (هو الذي خلق لكم مّا في الأرض جميعًا) ... [البقرة: 311]
وجاء في تفسيرها: ومعنى"لكم"أي خلق من أجلكم وانتفاعكم بما في الأرض من المعادن والنباتات والحيوانات وغيرها, وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل, ولا فرق بين الحيوانات وغيرها, مما ينتفع به من غير ضرر, وفي التأكيد لقوله تعالى: (جميعًا) أقوى دلالة على هذا, وأيضًا فإن هذه الآية مسوقة في عرض الامتنان على العبادة, والامتنان يكون بالجائز المباح لا بالمحظور الحرام.
ثانيًا: قال تعالى: (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون) [الأعراف: 32] .
وجاء في تفسيرها: قل لهؤلاء المشتركين: (من حرّم زينة الله) أي: من الثياب وسائر ما يتجمل به (التي أخرج لعباده) في النبات كالقطن والكتان, والحيوان كالحرير والصوف, والمعادن كالدروع,