فهرس الكتاب
(والطيبات من الرزق) أي: المستلذات من المآكل والمشارب, وقد دلت الآية على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة؛ لأن الاستفهام في"من"لإنكار تحريمها على وجه بليغ.
ثالثًا: جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الترمذي والحاكم:"الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا لكم". وهو صريح بالعفو عما سكت عنه, والعفو عنه هو ما لا حرج في فعله وهذا هو المباح, وعلى أن يحمل على المنافع لا على المضار لأن المضار ورد بشأنها ما يدل على تحريمها.
234 -أمثلة وفروع للقاعدة:
منها: الحيوان المشكل أمره من جهة معرفة حكمه من حيث الحل والحرمة, يعتبر حلالًا أكله كالزرافة مثلًا بناءً على هذه القاعدة.
ومنها: النبات المجهولة تسميته ولا ضرر في استعماله يحمل على الحل والإباحة.
ومنها: لو دخل برجه حمام وشك هل هو مباح أو مملوك, يحمل على الإباحة.
235 -فروع أخرى للقاعدة:
أ- ويتخرج على هذه القاعدة حل وإباحة كثير من الأطعمة والأشربة من النباتات والفواكه التي ترد إلينا من مختلف البلدان والأقطار ولا نعرف أسماءها ولم يثبت ضررها وفيها نفع من تناولها.
ب- ويتخرج على هذه القاعدة أيضًا كثير من أنواع الفرش والأثاث والأدوات المستحدثة التي لا تندرج تحت نهي شرعي فإنها تعتبر مباحة.
ج- ويتخرج على هذه القاعدة العقود والتصرفات التي لم يرد نص صريح بجوازها ولا بتحريمها, وليس فيها شبه الربا والضرر, فإنها تعتبر مباحة عملًا بهذه القاعدة:"الأصل في الأشياء الإباحة".
القاعدة التاسعة والسبعون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
236 -التمهيد لبيان معنى القاعدة:
هذه القاعدة من قواعد أصول الفقه, ولها متعلق بالفقه وقواعده, ولذلك يبحثها البعض ضمن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي, ولبيان المقصود من هذه القاعدة لا بد من بيان ما يلي:
من المعلوم أن (الأمر) يفيد الوجوب أي إيجاد الفعل المأمور به على وجه الحتم والإلزام, وصيرورة هذا الفعل واجبًا في حق المخاطب, ولكن إيجاد الفعل المأمور به أي الواجب قد يتوقف على إيجاد شيء آخر, فهل يكون هذا الشيء الآخر واجبًا أيضًا بنفس الأمر الأول الذي أثبت أصل الواجب أم لا؟
للجواب على هذا السؤال لا بد من شيء من التفصيل حتى يتبين المقصود من هذه القاعدة فنقول:
237 -أقسام ما يتوقف عليه إيجاد الواجب: