الصفحة 92 من 115

الأمر بالعدل: (إن الله يأمر بالعدل) , أمرا بتعيين القضاة للقيام بواجب إقامة العدل بين الناس. ويلخص لنا مما تقدم: أن الأمر بواجب ما , هو أمر أيضا بالشيء الذي يتوقف عليه أداء هذا الواجب , إذا لم يأت بوجوبه أمر خاص به.

القاعدة الثمانون الخروج من الخلاف مستحب

239.معنى القاعدة ونطاقها:

إن أفضلية استحباب الخروج من الخلاف ليست لثبوته سنة خاصة فيه بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين , وهو مطلوب شرعا مطلقا , فكان لقوله بأن الخروج من الخلاف أفضل ثباتا من العموم واعتماده من الورع المطلوب شرعا.

ويتحقق الخروج المستحب باجتناب ما وقع الخلاف في تحريمه ويفعل ما اختلف في وجوبه , فقد قال الإمام الزركشي في قواعده تحت عنوان (الخلاف) : يستحب الخروج منه باجتناب ما اختلف في تحريمه ,وفعل ما اختلف في وجوبه.

240.شروط مراعاة الخلاف:

ويشترط لاستحباب الخروج من الخلاف جملة شروط منها: أن لا تؤدي مراعاة الخلاف إلى مخالفة سنه ثابتة ومن ثم سن رفع اليدين في الصلاة ولم يبال برأي من قال بإبطال الصلاة برفع اليدين لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم , ومنها: أن يكون دليل المخالف قويا , فإذا كان واهيا , لم يلتفت إليه , كقول القائل: الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه , ولا يلتفت إلى من قال بعدم صحة الصوم في السفر مطلقا , ومنها: أن لا توقع مراعاته في خلاف آخر مثل القول بأن فصل الوتر أفضل من وصله ولم يراع خلاف أبي حنيفة فيه , لآن من العلماء من لا يجيز الوصول , فالخروج من خلاف أبي حنيفة يوقع في خلاف آخر.

241.يستحب ترك المستحب تأليفا للقلوب:

تأليف القلوب و اجتماعها , والخلاص من التنافر والفرقة من الأمور الواجبة ,وتحصيلها مقدم على تحصيل المستحبات , وإذا تزاحمت الواجبات والمستحبات روعي الواجب وتحصيله , ولو بترك المستحب , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك المستحبات , لآن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل المستحب كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تغيير بناء البيت لما رأى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت