الصفحة 8 من 10

نشير بداية وفورًا أن لا تعارض بين الفقهين، فالغاية من إعلان الوقف هو امتلاك شخصية معنوية هي لعموم المسلمين وفق ضوابط الفقهين، وإذا ما استبدلت أملاكه أو بيعت، صرفت على مجموعة المستحقين الذين هم الفقراء وسائر أصناف آية الصدقات.

وبموجب حجته -وقد أصبح البيت شخصية معنوية - ملك الحق في إعلان الأنظمة وامتلاك العقارات وفتح الحسابات وتعيين الموظفين وتوزيع الأموال واحتضان الحالات الاجتماعية وإقامة المشاريع المختلفة على الصعد المختلفة وفق أهداف حجته، شأنه في ذلك كل الأشخاص الاعتباريين. على أن أهم صفة في هذه الشخصية كون الرقابة ليست لوزارة الداخلية أو المالية، كما هي الحال مبدئيًا في الجمعيات، وإنما للنظارة العامة المسماة من قبل الوقف وللقاضي الشرعي الإسلامي نفسه، فلا تدخل للسلطات الحاكمة في اموال الوقف ولا في إرادة الواقف وحجته. ونقطة أخرى لا تقل أهمية عن ذلك هي أنه لا سلطة لأحد بأمر حل الوقف. وإنما تعود تصفيته وفق أسس ومعادلات وضوابط إلى حكم القاضي الشرعي وفق حجة الوقف ومنها أن تؤول أملاكه إلى وقف مشابه لأغراضه وإلا إلى المستحقين في آية الزكاة .... وتلك بلا شك ضمانات مهمة لاستمرار العمل بعيدًا عن تدخل السلطات الأخرى.

إن اعتبار"البيت"وقفًا وفق حجته المعلنة يجعله عام المنفعة ويجعل المسلمين جميعًا أعضاء فيه. فهو لهم وهم له. ويمكن لأي كان محاسبته أو الذود عنه والمشاركة فيه عملًا وجهدًا ومالًا. والعملية الدقيقة هذه قد تعيد للموسرين والأغنياء الثقة بالوقف، فقد يعودون من جديد إلى حركة وقف الأوقاف والعقارات والأموال في سبيل الله على مختلف المشاريع الخيرية والتربوية والصحية.

من جهة أخرى، فإن اعتبار قيادة العمل الزكاتي بمثابة متولين على الوقف عبر مجلس أمناء، يمنح تلك القيادة عنصر الاستقرار. فهم مستمرون في القيادة طالما استقاموا على الطريقة وعملوا لصالح أهداف المؤسسة بتجديد عضويتهم واحترام سابقتهم وهو أمر في غاية الأهمية، إذ إن أعمال الخير تحتاج إلى عنصر الثبات في القيادة على أن لا تحرم من قدرات جديدة وإمكانات نمت مع الزمن.

والمتولي (كما في المادة 41 من قانون الأوقاف اللبناني الصادر بتاريخ 10/ 3/47 يعتبر أمينًا على مال الوقف، ووكيلًا عن المستحقين، ولا يقبل قوله في الصرف إلا بمستند رسمي) ، وهوالدور الذي يمارسه بيت الزكاة عبر مجلس التولية أو ما تعارفت عليه الهيئة العليا، فهي أي الهيئة العليا تقوم، بواسطة أجهزتها المختلفة بجمع المال من الداخل والخارج زكاة وصدقة وتبرعًا، عقارًا ومنقولًا، ثم تنظم عمليات توزيع الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت