فهرس الكتاب
(المتن)
ليست الخمر عندهم إلا من العنب ولا يحرمون القليل من المسكر إلا أن يكون خمرًا من العنب أو أن يكون من نبيذ التمر أو الزبيب النيء أو يكون من مطبوخ عصير العنب إذا لم يذهب ثلثاه وهم في الأطعمة في غاية التحريم حتى حرموا الخيل والضباب وقيل: إن أبا حنيفة يكره الضب والضباع ونحوها.
فأخذ أهل الحديث في الأشربة بقول أهل المدينة وسائر أهل الأمصار موافقة للسنة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التحريم، وزادوا عليهم في متابعة السنة.
وصنف الإمام أحمد كتابًا كبيرًا في الأشربة ما علمت أحدًا صنف أكبر منه وكتابًا أصغر منه، وهو أول من أظهر في العراق هذه السنة حتى إنه دخل بعضهم بغداد فقال: هل فيها من يحرم النبيذ؟ فقالوا: لا إلا أحمد بن حنبل دون غيره من الأئمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الشرح)
-النبيذ الأصل فيه الحل.
والنبيذ هو ما ينبذ في الماء من تمر أو زبيب، أو عسل، أو نحو ذلك لكي يحليه. والأصل في هذا النبيذ الحل.
وقد جاء في حديث جابر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى فقال رجل: ألا أسقيك نبيذًا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نعم» فأتاه بنبيذ فشربه النبي - صلى الله عليه وسلم -
-لكن النبيذ يرى الإمام أحمد رحمه الله تحريمه هو النبيذ الذي يسكر، لأن هذا النبيذ إذا غلا واشتد وقذف بالزبد يعني أصبح كغليان القدر هذا يكون مظنة للإسكار.