فهرس الكتاب
(المتن)
فاختلف اجتهاده هل تنسخ تلك الأخبار المستفيضة بمثل هذه الأخبار التي لا تخرج عن كونها أخبار آحاد ولم يخرج البخاري منها شيئًا.
وأخذوا في الأطعمة بقول أهل الكوفة لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم لحوم الحمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من تمسك في هذا الباب بعدم وجود نص التحريم في القرآن حيث قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى» وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الشرح)
-الخلاصة في هذه الجملة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى: أن نفهم أصل المالكية وأصل الحنفية في مسائل الأطعمة والأشربة.
وأن أصل المالكية في مسائل الأطعمة التوسع، وأنهم لا يكادون يحرمون شيئًا من الحيوانات والطيور والحشرات وإن كانوا ينصون على الكراهة إلا أنهم يرون إباحة ذلك، هذا هو الأصل، وبهذا تفهم فروعًا كثيرة على مذهب المالكية إذا سئلت عن هذا الحيوان إلى آخره ما حكمه عند المالكية فإن المالكية يرون الإباحة.
-والأصل الثاني أصل الحنفية فيما يتعلق بالأشربة وأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى في باب الأشربة، وكما تقدم لنا أنه يخص الخمر بماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، هذا هو الخمر عندهم، ما عداه وإن كان مسكرًا ليس خمرًا لكن إذا شرب ما يسكر فإن ذلك يحرم عليه.
-أما بالنسبة لأهل الحديث:
فإنهم أخذوا في باب الأطعمة بمذهب الحنفية.
وأما في باب الأشربة فأخذوا بمذهب أهل المدينة المالكية، الإمام أحمد رحمه الله أخذ وهذا في الجملة في باب الأشربة بمذهب المالكية وأن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام.
وأما في باب الأطعمة فمذهب الحنفية، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وإن كان الحنفية يضيقون كما تقدم كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن أبا حنيفة يحرم الضب، وكما ذكرنا أنه يحرم سائر حيوانات البحر إلا السمك إلا ما طاف منها.