الصفحة 29 من 153

(المتن)

وعدم التحريم ليس تحليلًا وإنما هو بقاء للأمر على ما كان وهذا قد ذكره الله في سورة الأنعام التي هي مكية باتفاق العلماء ليس كما ظنه أصحاب مالك والشافعي أنها من آخر القرآن نزولًا وإنما سورة المائدة هي المتأخرة، وقد قال الله فيها {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} فعلم أن عدم التحريم المذكور في سورة الأنعام ليس تحليلا وإنما هو عفو فتحريم رسول الله رافع للعفو ليس نسخا للقرآن، لكن لم يوافق أهل الحديث الكوفيين على جميع ما حرموه بل أحلوا الخيل لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحليلها يوم خيبر وبأنهم ذبحوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًاـ وأكلوا لحمه وأحلوا الضب لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال: «لا أحرمه» وبأنه أكل على مائدته وهو ينظر ولم ينكر على من أكله وغير ذلك مما جاءت فيه الرخصة، فنقصوا عما حرمه أهل الكوفة من الأطعمة كما زادوا على أهل المدينة في الأشربة لأن النصوص الدالة على تحريم الأشربة المسكرة، أكثر من النصوص الدالة على تحريم الأطعمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(الشرح)

-يعني الشيخ هنا ذكر أن أهل الحديث وافقوا الحنفية أهل العراق فيما يتعلق بالأطعمة، لأن أهل العراق يحرمون كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير

إلا أنهم خالفوه فيما صحت به السنة:

مثلًا: الخيل الحنفية يرون تحريم الحمر مع ذلك جاءت به السنة كما في حديث أسماء في البخاري أنهم ذبحوا فرسًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت