فهرس الكتاب
(المتن)
وفي هذه الأقوال من التوسط أثرًا ونظرا ما لا خفاء به مع أن قول أحمد الموافق لقول مالك راجح في الدليل.
وأصل آخر وهو أن للناس في أجزاء الميتة التي لا رطوبة فيها كالشعر والظفر والريش مذاهب هل هو طاهر أو نجس ثلاثة أقوال:
أحدها: نجاستها مطلقا كقول الشافعي ورواية عن أحمد بناء على أنها جزء من الميتة.
والثاني: طهارتها مطلقًا كقول أبي حنيفة وقول في مذهب أحمد بناء على أن الموجب للنجاسة هن الرطوبات وهي إنما تكون فيما يجري فيه الدم ولهذا حكم بطهارة مالا نفس له سائلة فما لا رطوبة فيه من الأجزاء بمنزلة مالا نفس له سائلة.
والثالث نجاسة ما كان فيه حس كالعظم إلحاقا له باللحم اليابس وعدم نجاسة ما لم يكن فيه إلا النماء كالشعر إلحاقا له بالنبات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الشرح)
هذه المسألة أيضًا طرفان ووسط
وأحسن المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية، كما تقدم أن مذهب الحنفية رحمهم الله تعالى فيما يتعلق بالنجاسات أصلهم هو أحسن الأصول، أحسن الأصول هو أصل الحنفية
فبقية أجزاء الميتة التي لا حياة فيها مثل الشعر، والظفر، والحافر، والقرن، وكذلك العظام، والأظلاف ونحو ذلك هل هذه طاهرة أو ليست طاهرة؟
أشد المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الشافعية كما تقدم لنا أن الشافعية هم أشد الناس فيما يتعلق بالنجاسات، كما أنهم أشد الناس فيما يتعلق بالمعاملات