فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

وبغير مدلولها أنه لا يقبل منهم مثل ذلك، بل يجب حمل الألفاظ على معانيها الظاهرة ودلالاتها البينة، ولا يصح أن يفسر اللفظ من القرآن والسُّنّة بغير دلالته اللغوية الموروثة عن لغة العرب.

من القواعد التي ذكرها المؤلف حَمْلُ الألفاظ على عُمومها دون خصوصها، الألفاظ العربية على نوعين:

ألفاظ عامة تُفسر بجميع المعاني الداخلة فيها، ومن أمثلة ذلك أن تقول: يا أيها الناس، فلفظة الناس لفظ عام تشمل جميع الأفراد الداخلين في مسمى الناس أيّا كانت أسنانهم وأيّا كانت أعمارهم وأيّا كانت ألوانهم وأيّا كانت أموالهم، فهذا لفظ عام، فإذا وردنا لفظ عام وجب حمله على عمومه، ولا يصح أن نحمله على بعض أفراده دون بعضها الآخر إلا بدليل.

وهناك ألفاظ خاصة تحمل على الخصوص الوارد به ومن أمثلة ذلك مثلا: أسماء الأعلام: زيد ومحمد، هذه ألفاظ خاصة تحمل على خصوصها بخلاف الألفاظ العامة، والألفاظ العامة لها أنواع معروفة محدودة، سيذكر المؤلف بعض هذه الأنواع فيما يأتي.

قال المؤلف: وعلى استقلاله دون إضماره، يعني أن الألفاظ واللفظ ينبغي أن يحمل على أنه لا يحتاج إلى تقدير، ما المراد بالإضمار؟ تقدير محذوف حذف من الكلام، والأصل أننا نفسر اللفظ على أنه لا يحتاج إلى إضمار، نمثِّل للفظ المستقل وللفظ المضمر: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [1] شهر رمضان: لو جاءنا إنسان وقال: المراد الليل دون النهار، نقول: لا، هذا لفظ مستقل وبالتالي لا نحتاج معه إلى تقدير أو إضمار، {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ} [2] قال: المراد بالهدى بعض سور القرآن، نقول: لا، هذا لفظ مستقل، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [3] هذا يحتاج إلى إضمار وتقدير، {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} يعني تقدير الكلام فأفطر، لأنه لو كان مريضا أو مسافرا فصام لم يجب عليه القضاء، وبالتالي نحتاج إلى تقدير هذا

(1) البقرة: 185.

(2) البقرة: 185.

(3) البقرة: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت